فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 463

لا بشرط بشيء من القيود ولا بشرط عدمها وهي التي يسميها اهل المنطق الماهية المطلقة ويسمونها الكلي الطبيعي والخلاف في وجودها في الخارج معروف والحق ان وجود الطبيعي بمعنى وجود اشخاصه والثانية الماهية بشرط لا شيء أي بشرط خلوها عن القيود ويسمونها الماهية المجردة ولا خلاف بينهم في انها لا توجد في الخارج والثالثة الماهية بشرط شيء من القيود ولا خلاف في وجودها في الخارج وتحقيقه ان الماهية قد تؤخذ بشرط ان تكون مع بعض العوارض كالإنسان بقيد الوحدة فلا يصدق على المتعدد وبالعكس وكالمقيد بهذا الشخص فلا يصدق على فرد اخر وتسمى الماهية المخلوطة والماهية بشرط شيء ولا ارتياب في وجودها في الاعيان وقد تؤخذ بشرط التجرد عن جميع العوارض وتسمى المجردة والماهية بشرط لا شيء ولا خفاء في انها لا توجد في الاعيان بل في الاذهان وقد تؤخذ لا بشرط ان تكون مقارنة او مجردة بل مع تجويز ان يقارنها شيء من العوارض وان لا يقارنها وتكون مقولا على المجموع حال المقارنة وهي الكلي الطبيعي والماهية لا بشرط شيء والحق وجودها في الاعيان لكن لا من حيث كونها جزءا من الجزئيات المحققة على ما هو رأي الاكثرين بل من حيث انه يوجد شيء تصدق هي عليه وتكون عينه بحسب الخارج وان تغايرا بحسب المفهوم وبمجموع ما ذكرناه يظهر لك بطلان قول من قال ان الامر بالماهية الكلية يقتضي الامر بها ولم يأتوا بدليل يدل على ذلك دلالة مقبوله الفصل الحادي عشر

اختلفوا اذا تعاقب امران بمتماثلين هل يكون الثاني للتأكيد فيكون المطلوب الفعل مرة واحدة او للتأسيس فيكون المطلوب الفعل مكررا وذلك نحو ان يقول صل ركعتين صل ركعتين فقال جلبائي وبعض الشافعية انه للتأكيد وذهب الأكثر الى انه للتأسيس وقال ابو بكر الصيرفي بالوقف في كونه تأسيسا او تأكيدا وبه قال ابو الحسين البصري

احتج القائلون بالتأكيد بأن التكرير قد كثر في التأكيد فكان الحمل على ما هو اكثر والحاق الاقل به اولى وبان الاصل البراءة من التكليف المتكرر فلا يصار اليه مع الاحتمال ويجاب بمنع كون التأكيد اكثر في محل النزاع فان دلالة كل لفظ على مدلول مستقل هو الاصل الظاهر وبمنع صحة الاستدلال بأصلية البراءة او ظهورها فان تكرار اللفظ يدل على مدلول كل واحد منهما اصلا وظاهرا لأن اصئل كل كلام وظاهره الإفادة لا الاعادة وايضا التأسيس اكثر والتأكيد أقل وهذا معلوم عند كل من يفهم لغة العرب وإذا تقرر لك رجحان هذا المذهب عرفت منه بطلان ما احتج به القائلون بالوقف من انه قد تعارض الترجيح في التأسيس والتأكيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت