لا بشرط بشيء من القيود ولا بشرط عدمها وهي التي يسميها اهل المنطق الماهية المطلقة ويسمونها الكلي الطبيعي والخلاف في وجودها في الخارج معروف والحق ان وجود الطبيعي بمعنى وجود اشخاصه والثانية الماهية بشرط لا شيء أي بشرط خلوها عن القيود ويسمونها الماهية المجردة ولا خلاف بينهم في انها لا توجد في الخارج والثالثة الماهية بشرط شيء من القيود ولا خلاف في وجودها في الخارج وتحقيقه ان الماهية قد تؤخذ بشرط ان تكون مع بعض العوارض كالإنسان بقيد الوحدة فلا يصدق على المتعدد وبالعكس وكالمقيد بهذا الشخص فلا يصدق على فرد اخر وتسمى الماهية المخلوطة والماهية بشرط شيء ولا ارتياب في وجودها في الاعيان وقد تؤخذ بشرط التجرد عن جميع العوارض وتسمى المجردة والماهية بشرط لا شيء ولا خفاء في انها لا توجد في الاعيان بل في الاذهان وقد تؤخذ لا بشرط ان تكون مقارنة او مجردة بل مع تجويز ان يقارنها شيء من العوارض وان لا يقارنها وتكون مقولا على المجموع حال المقارنة وهي الكلي الطبيعي والماهية لا بشرط شيء والحق وجودها في الاعيان لكن لا من حيث كونها جزءا من الجزئيات المحققة على ما هو رأي الاكثرين بل من حيث انه يوجد شيء تصدق هي عليه وتكون عينه بحسب الخارج وان تغايرا بحسب المفهوم وبمجموع ما ذكرناه يظهر لك بطلان قول من قال ان الامر بالماهية الكلية يقتضي الامر بها ولم يأتوا بدليل يدل على ذلك دلالة مقبوله الفصل الحادي عشر
اختلفوا اذا تعاقب امران بمتماثلين هل يكون الثاني للتأكيد فيكون المطلوب الفعل مرة واحدة او للتأسيس فيكون المطلوب الفعل مكررا وذلك نحو ان يقول صل ركعتين صل ركعتين فقال جلبائي وبعض الشافعية انه للتأكيد وذهب الأكثر الى انه للتأسيس وقال ابو بكر الصيرفي بالوقف في كونه تأسيسا او تأكيدا وبه قال ابو الحسين البصري
احتج القائلون بالتأكيد بأن التكرير قد كثر في التأكيد فكان الحمل على ما هو اكثر والحاق الاقل به اولى وبان الاصل البراءة من التكليف المتكرر فلا يصار اليه مع الاحتمال ويجاب بمنع كون التأكيد اكثر في محل النزاع فان دلالة كل لفظ على مدلول مستقل هو الاصل الظاهر وبمنع صحة الاستدلال بأصلية البراءة او ظهورها فان تكرار اللفظ يدل على مدلول كل واحد منهما اصلا وظاهرا لأن اصئل كل كلام وظاهره الإفادة لا الاعادة وايضا التأسيس اكثر والتأكيد أقل وهذا معلوم عند كل من يفهم لغة العرب وإذا تقرر لك رجحان هذا المذهب عرفت منه بطلان ما احتج به القائلون بالوقف من انه قد تعارض الترجيح في التأسيس والتأكيد