فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 463

الفصل السادس في تأخير البيان عن وقت الحاجة

اعلم ان كل ما يحتاج الى البيان من مجمل وعام ومجاز ومشترك وفعل متردد ومطلق اذا تأخر بيانه فذلك على وجهين الاول ان يتأخر عن وقت الحاجة وهو الوقت الذي اذا تأخر البيان عنه لم يتمكن المكلف من المعرفة لما تضمنه الخطاب وذلك في الواجبات الفورية لم يجز لأن الاتيان بالشيء مع عدم العلم به ممتنع عند جميع القائلين بالمنع من تكليف ما لا يطاق واما من جوز التكليف بما لا يطاق فهو يقول بجوازه فقط لا بوقوعه فكان عدم الوقوع متفقا عليه بين الطائفتين ولهذا نقل ابو بكر الباقلاني اجماع ارباب الشرائع على امتناعه قال ابن السمعاني لا خلاف في امتناع تأخير البيان عن وقت الحاجة الى الفعل ولا خلاف في جوازه الى وقت الفعل لأن المكلف قد يؤخر النظر وقد يخطئ اذا نظر فهذانك القدران لا خلاف فيهما انتهى

الوجه الثاني تأخيره عن وقت ورود الخطاب الى وقت الحاجة الى الفعل وذلك في الواجبات التي ليست بفورية حيث يكون الخطاب لا ظاهر له كالأسماء المتواطئة والمشتركة او له ظاهر وقد استعمل في خلافه كتأخير التخصيص والنسخ ونحو ذلك وفي ذلك مذاهب

الاول الجواز مطلقا قال ابن برهان وعليه عامة علمائنا من الفقهاء والمتكلمين ونقله ابن فورك والقاضي ابو الطيب والشيخ ابو اسحاق الشيرازي وابن السمعاني عن ابن سريج والاصطخري وابن ابي هريرة وابن خيران والقفال وابن القطان والطبري والشيخ ابي الحسن الاشعري والقاضي ابي بكر الباقلاني ونقله القاضي في مختصر التقريب عن الشافعي واختاره الرازي في المحصول وابن الحاجب وقال الباجي عليه اكثر اصحابنا وحكاه القاضي عن مالك واستدلوا بقوله سبحانه { فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه } وثم للتعقيب مع التراخي وقوله في قصة نوح { وأهلك } وحكمه تناول ابنه وبقوله { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } ثم لما سأل ابن الزبعري عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت