عيسى والملائكة نزل قوله { إن الذين سبقت لهم منا الحسنى } الاية بقوله { فأن لله خمسه } ثم يبين بعد ذلك ان السلب للقاتل وبقوله { أقيموا الصلاة } ثم وقع بيانها بعد ذلك بصلاة جبريل وبصلاة النبي صلى الله عليه وسلم وبقوله { وآتوا الزكاة } وبقوله { والسارق والسارقة فاقطعوا } وبقوله { ولله على الناس حج البيت } ثم وقع البيان لهذه الامور بعد ذلك بالسنة ونحو هذا كثير جدا
المذهب الثاني المنع مطلقا ونقله القاضي ابو بكر الباقلاني والشيخ ابو اسحاق الشيرازي وسليم الرازي وابن السمعاني عن ابي اسحاق المروزي وابي بكر الصيرفي وابي حامد المروزي ونقله الاستاذ ابو اسحاق عن ابي بكر الدقاق قال القاضي وهو قول المعتزلة وكثير من الحنفية وابن داود الظاهري ونقله ابن القشيري عن داود الظاهري ونقله المازري والباجي عن الابهري قال القاضي عبد الوهاب قالت المعتزلة والحنفية لا بد ان يكون الخطاب متصلا بالبيان او في حكم المتصل احترازا من انقطاعه بعطاس ونحوه من عطف الكلام بعضه على بعض قال ووافقهم بعض المالكية والشافعية واستدل هؤلاء بما لا يسمن ولا يغني من جوع فقالوا لو جاز ذلك فاما ان يكون الى مدة معينة او الى الابد وكلاهما باطل اما الى مدة معينة فلكونه تحكما ولكونه لم يقل به احد واما الى الابد فلكونه يلزم المحذور وهو الخطاب والتكليف به مع عدم الفهم واجيب عنهم باختيار جوازه الى مدة معينة عند الله وهو الوقت الذي يعلم انه يكلف به فيه فلا تحكم هذا انهض ما استدلوا به على ضعفه وقد استدلوا بما هو دونه في الضعف فلا حاجة لنا الى تطويل البحث بما لا طائل تحته
المذهب الثالث انه يجوز تأخير بيان المجمل دون غيره حكاه القاضي ابو الطيب والقاضي عبد الوهاب وابن الصباغ عن الصيرفي وابي حامد المروزي قال ابو الحسين بن القطان لا خلاف بين اصحابنا في جواز تأخير بيان المجمل كقوله { أقيموا الصلاة } وكذا لا يختلفون ان البيان في الخطاب العام يقع بفعل النبي صلى الله عليه وسلم