فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 463

والفعل يتأخر عن القول لأن بيانه بالقول اسرع منه بالفعل واما العموم الذي يعقل مراده من ظاهره كقوله { والسارق والسارقة فاقطعوا } فقد اختلفوا فيه فمنهم من لم يجوز تأخير بيانه كما هو مذهب ابي بكر الصيرفي وكذا حكي اتفاق اصحاب الشافعي على جواز تأخير بيان المجمل ابن فورك والاستاذ ابو اسحاق الاسفرائيني ولم يأتوا بما يدل على عدم جواز التأخير فيما عدا ذلك الا ما لا يعتد به ولا يلتفت اليه

المذهب الرابع انه يجوز تأخير بيان العموم لأنه قبل البيان مفهوم ولا يجوز تأخير بيان المجمل لأنه قبل البيان غير مفهوم حكاه الماوردي والروياني وجها لأصحاب الشافعي ونقله ابن برهان في الوجيز عن عبد الجبار ولا وجه له

المذهب الخامس انه يجوز تأخير بيان الاوامر والنواهي ولا يجوز تأخير بيان الاخبار كالوعد والوعيد حكاه الماوردي عن الكرخي وبعض المعتزلة ولا وجه له ايضا

المذهب السادس عكسه حكاه الشيخ ابو اسحاق مذهبا ولم ينسبه الى احد ولا وجه له ايضا ونازع بعضهم في حكاية هذا وما قبله مذهبا قال لأن موضوع المسألة الخطاب التكليفي فلا تذكر فيها الاخبار قال الزركشي وفيه نظر

المذهب السابع انه يجوز تأخير بيان النسخ دون غيره ذكر هذا المذهب ابو الحسين في المعتمد وابو علي وابو هاشم وعبدالجبار ولا وجه له ايضا لعدم الدليل الدال على عدم جواز التأخير فيما عدا النسخ وقد عرفت قيام الادلة المتكثرة على الجواز مطلقا فالاقتصاد على بعض ما دلت عليه دون بعض بلا مخصص باطل

المذهب الثامن التفصيل بين ما ليس له ظاهر كالمشترك دون ما له ظاهر كالعام والمطلق والمنسوخ ونحو ذلك فانه لا يجوز التأخير في الاول ويجوز في الثاني نقله فخر الدين الرازي عن ابي الحسين البصري والدقاق والقفال وابي اسحاق وقد سبق النقل عن هؤلاء بأنهم يذهبون الى خلاف ما حكاه عنهم لا وجه لهذا التفصيل

المذهب التاسع ان بيان المجمل ان لم يكن تبديلا ولا تغييرا جاز مقارنا وطارئا وان كان تغييرا جاز مقارنا ولا يجوز طارئا بالحال نقله السمعاني عن ابي زيد من الحنفية ولا وجه له ايضا

فهذه جملة المذهاب المروية في هذا المسألة وانت اذا تتبعت موراد هذه الشريعة المطهرة وجدتها قاضية بجواز تأخير البيان عن وقت الخطاب قضاء ظاهرا واضحا لا ينكره من له ادنى خبرة بها وممارسة لها وليس على هذه المذاهب المخالفة لما قاله المجوزون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت