الكفارة ودفع ايضا بمنع وجوب ما لا يتم الواجب او المحرم الا به ورد بأنه لو لم يجب ما لا يتم الواجب او المحرم الا به لجاز تركه وذلك يستلزم جواز ترك المشروط في الواجب وجواز فعل المشروط في المحرم بدون شرطه الذي لا يتم الا به واستدل المخصصون لأمر الايجاب بأن استلزام الذم للترك المستلزم للنفي انما هو في أمر الوجوب واستدل القائل بأن الامر يقتضي كراهة الضد ولو ايجابا والنهي يقتضي كون الضد سنة مؤكدة بمثل ما استدل به القائلون بأن الامر بالشيء نهي عن ضده ان كان واحدا وإلا فعن الكل وان النهي امر بالضد المتحد وفي المتعدد بواحد غير معين ويجاب عنه بأن ذكر الكراهة في جانب الامر وذكر السنية في جانب النهي يوجب الاختلاف بينهم
واذا عرفت ما حررناه من الادلة والردود بها فاعلم ان الارجح في هذه المسألة ان الامر بالشيء يستلزم النهي عن ضده بالمعنى الاعم فان اللازم بالمعنى الاعم هو ان يكون تصور الملزوم واللازم معا كافيا في الجزم باللزوم بخلاف اللازم بالمعنى الاخص فان العلم بالملزوم هناك يستلزم العلم باللازم وهكذا النهي عن الشيء فانه يستلزم الامر بضده بالمعنى الاعم الفصل السابع
اعلم ان الاتيان بالمأمور به على وجهه الذي امر به بالشارع قد وقع الخلاف فيه بين اهل الحصول هل يوجب الاجزاء ام لا وقد فسر الاجزاء بتفسيرين أحدهما حصول الأمتثال به والاخر سقوط القضاء به فعلى التفسير الاول ان الاتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي تحقق الاجزاء المفسر بالامتثال وذلك متفق علي فانه معنى الامتثال وحقيقته ذلك وان فسر بسقوط القضاء فقد اختلف فيه فقال جماعة من اهل الاصول ان الاتيان بالمأمور به على وجهه يستلزم سقوط القضاء وقال القاضي عبد الجبار لا يستلزم
استدل القائلون بالاستلزام بأنه لو لم يستلزم سقوط القضاء لم يعلم امثتال ابدا واللازم منتف فالملزوم مثله اما الملازمة فلأنه حينئذ يجوز ان يأتي بالمأمور به ولا يسقط عنه بل يجب عليه فعله مرة اخرى قضاء وكذلك القضاء اذا فعله لم يسقط كذلك واما انتفاء اللازم فمعلوم قطعا واتفاقا وايضا ان القضاء عبارة عن استدراك ما قد فات من مصلحة الاداء والفرض انه قد حاء بالمأمور به على وجهه ولم يفت منه شيء وحصل المطلوب بتمامه فلو اتى به استدراكا لكان تحصيلا للحاصل قال في المحصول فعل المأمور به يقتضي الاجزاء خلافا لأبي هاشم واتباعه لنا وجوه الاول انه اتى بما أمر به فوجب ان يخرج عن العهدة وانما قلنا انه اتى بما امر به لأن المسألة مفروضة فيما اذا كان الأمر كذلك وانما