فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 463

الكفارة ودفع ايضا بمنع وجوب ما لا يتم الواجب او المحرم الا به ورد بأنه لو لم يجب ما لا يتم الواجب او المحرم الا به لجاز تركه وذلك يستلزم جواز ترك المشروط في الواجب وجواز فعل المشروط في المحرم بدون شرطه الذي لا يتم الا به واستدل المخصصون لأمر الايجاب بأن استلزام الذم للترك المستلزم للنفي انما هو في أمر الوجوب واستدل القائل بأن الامر يقتضي كراهة الضد ولو ايجابا والنهي يقتضي كون الضد سنة مؤكدة بمثل ما استدل به القائلون بأن الامر بالشيء نهي عن ضده ان كان واحدا وإلا فعن الكل وان النهي امر بالضد المتحد وفي المتعدد بواحد غير معين ويجاب عنه بأن ذكر الكراهة في جانب الامر وذكر السنية في جانب النهي يوجب الاختلاف بينهم

واذا عرفت ما حررناه من الادلة والردود بها فاعلم ان الارجح في هذه المسألة ان الامر بالشيء يستلزم النهي عن ضده بالمعنى الاعم فان اللازم بالمعنى الاعم هو ان يكون تصور الملزوم واللازم معا كافيا في الجزم باللزوم بخلاف اللازم بالمعنى الاخص فان العلم بالملزوم هناك يستلزم العلم باللازم وهكذا النهي عن الشيء فانه يستلزم الامر بضده بالمعنى الاعم الفصل السابع

اعلم ان الاتيان بالمأمور به على وجهه الذي امر به بالشارع قد وقع الخلاف فيه بين اهل الحصول هل يوجب الاجزاء ام لا وقد فسر الاجزاء بتفسيرين أحدهما حصول الأمتثال به والاخر سقوط القضاء به فعلى التفسير الاول ان الاتيان بالمأمور به على وجهه يقتضي تحقق الاجزاء المفسر بالامتثال وذلك متفق علي فانه معنى الامتثال وحقيقته ذلك وان فسر بسقوط القضاء فقد اختلف فيه فقال جماعة من اهل الاصول ان الاتيان بالمأمور به على وجهه يستلزم سقوط القضاء وقال القاضي عبد الجبار لا يستلزم

استدل القائلون بالاستلزام بأنه لو لم يستلزم سقوط القضاء لم يعلم امثتال ابدا واللازم منتف فالملزوم مثله اما الملازمة فلأنه حينئذ يجوز ان يأتي بالمأمور به ولا يسقط عنه بل يجب عليه فعله مرة اخرى قضاء وكذلك القضاء اذا فعله لم يسقط كذلك واما انتفاء اللازم فمعلوم قطعا واتفاقا وايضا ان القضاء عبارة عن استدراك ما قد فات من مصلحة الاداء والفرض انه قد حاء بالمأمور به على وجهه ولم يفت منه شيء وحصل المطلوب بتمامه فلو اتى به استدراكا لكان تحصيلا للحاصل قال في المحصول فعل المأمور به يقتضي الاجزاء خلافا لأبي هاشم واتباعه لنا وجوه الاول انه اتى بما أمر به فوجب ان يخرج عن العهدة وانما قلنا انه اتى بما امر به لأن المسألة مفروضة فيما اذا كان الأمر كذلك وانما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت