السادس ما خص العلماء بيانه عن اجتهاد وهو ما فيه الوجوه الخمسة اذا كان الاجتهاد موصلا اليه من احد وجهين اما من اصل يعتبر هذا الفرع به واما من طريق امارة تدل عليه وزاد شارح اللمع وجها سابعا وهو البيان بالترك كما روى ان اخر الامرين ترك الوضوء مما مست النار قال الاستاذ ابو منصور رتب بعض اصحابنا ذلك فقال اعلاها رتبة ما وقع من الدلالة بالخطاب ثم بالفعل ثم بالاشارة ثم بالكتابة ثم بالتنبيه على العلة قال ويقع بيان من الله سبحانه وتعالى بها كلها خلا الاشارة انتهى قال الزركشي لا خلاف ان البيان يجوز بالقول واختلفوا في وقوعه بالفعل والجمهور على انه يقع بيانا خلافا لأبي اسحاق المروزي منا والكرخي من الحنفية حكاه الشيخ ابو اسحاق في التبصرة انتهى ولا وجه لهذا الخلاف فان النبي صلى الله عليه وسلم بين الصلاة والحج بأفعاله وقال صلوا كما رأيتموني أصلي حجوا كما رأيتموني احج وخذوا عني مناسككم ولم يكن لمن منع من ذلك متمسك لا من شرع ولا من عقل بل مجرد مجادلات ليس من الادلة في شيء واذا ورد بعد المجمل قول وفعل وكل واحد منهما صالح لبيانه فان اتفقا وعلم سبق احدهما فهو البيان قولا كان او فعلا والثاني تأكيد له وقيل ان المتأخر ان كان الفعل لم يحمل على التأكيد لأن الاضعف لا يؤكد الاقوى وان جهل المتقدم منهما فلا يقضى على واحد منهما بأنه المبين بعينه بل يقضى بحصول البيان بواحد منهما لم نطلع عليه وهو الاول في نفس الامر وقيل يكونان بمجموعهما بيانا قيل هذا اذا تساويا في القوة فان اختلفا فالأشبه ان المرجوح هو المتقدم ورودا والا لزم التأكيد بالاضعف هذا اذا اتفق القول والفعل اما اذا اختلفا فذهب الجمهور ان المبين هو القول ورجح هذا فخر الدين الرازي وابن الحاجب سواء كان متقدما او متأخرا ويحمل الفعل على الندب لأن دلالة القول على البيان بنفسه بخلاف الفعل فانه لا يدل الا بواسطة انضمام القول اليه والدال بنفسه اولى وقال ابن الحسين البصري المتقدم منهما هو البيان كما في صورة اتفقاهما