فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 463

واختلف في تعريفهما فقيل المحكم ما له دلالة واضحة والمتشابه ما له دلالة غير واضحة فيدخل في المتشابه المجمل والمشترك وقيل في المحكم هو متضح المعنى وفي المتشابه هو غير المتضح والمعنى وهو كالأول ويندرج في المتشابه ما تقدم والفرق بينهما أنه جعل في التعريف الأول الإتضاح وعدمه للدلالة وفي الثاني لنفس المعنى وقيل في المحكم هو ما استقام نظمه للإفادة والمتشابه ما اختل نظمه لعدم الافادة وذلك لاشتماله على ما لا يفيد شيئا ولا يفهم منه معنى هكذا قال الآمدي ومن تابعه واعترض عليه بأن القول باختلال نظم القرآن مما لا يصدر عن المسلم فينبغي ان يقال في حده هو ما استقام نظمه لا للإفادة بل للإبتلاء وقيل المحكم ما عرف المراد منه اما بالظهور واما بالتأويل والمتشابه ما استأثر الله بعلمه وقيل المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا والمتشابه ما احتمل اوجها وقيل المحكم الفرائض والوعد والوعيد والمتشابه القصص والأمثال وقيل المحكم الناسخ والمتشابه المنسوخ وقيل المحكم هو معقول المعنى والمتشابه هو غير معقول المعنى وقيل غير ذلك

وحكم المحكم وجوب العمل به واما المتشابه فاختلف فيه على اقوال الحق عدم جواز العمل به لقوله سبحانه { فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به } والوقف على قوله الا الله متعين ويكون قوله سبحانه { والراسخون في العلم } مبتدأ وخبره يقولون امنا به ولا يصح القول بأن الوقف على قوله { والراسخون في العلم } لأن ذلك يستلزم ان يكون جملة يقولون أمنا به حالية ولا معنى لتقييد علمهم به بهذه الحالة الخاصة وهي حال كونهم يقولون هذا القول وقد بسطنا الكلام على هذا في تفسيرنا الذي سميناه فتح القدير فليرجع اليه فان فيه ما يثلج خاطر المطلع عليه ان شاء الله وليس ما ذكرناه من عدم جواز العمل بالمتشابه لعله كونه لا معنى له فان ذلك غير جائز بل لعله قصور افهام البشر عن العلم به والاطلاع على مراد الله منه كما في الحروف التي في فواتح السور فانه لا شك ان لها معنى لم تبلغ افهامنا الى معرفته فهي مما استأثر الله بعلمه كما اوضحناه في التفسير المذكور ولم يصب من تمحل لتفسيرها فان ذلك من التقول على الله بما لم يقل ومن تفسير كلام الله سبحانه بمحض الرأي وقد ورد الوعيد الشديد عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت