واختلف في تعريفهما فقيل المحكم ما له دلالة واضحة والمتشابه ما له دلالة غير واضحة فيدخل في المتشابه المجمل والمشترك وقيل في المحكم هو متضح المعنى وفي المتشابه هو غير المتضح والمعنى وهو كالأول ويندرج في المتشابه ما تقدم والفرق بينهما أنه جعل في التعريف الأول الإتضاح وعدمه للدلالة وفي الثاني لنفس المعنى وقيل في المحكم هو ما استقام نظمه للإفادة والمتشابه ما اختل نظمه لعدم الافادة وذلك لاشتماله على ما لا يفيد شيئا ولا يفهم منه معنى هكذا قال الآمدي ومن تابعه واعترض عليه بأن القول باختلال نظم القرآن مما لا يصدر عن المسلم فينبغي ان يقال في حده هو ما استقام نظمه لا للإفادة بل للإبتلاء وقيل المحكم ما عرف المراد منه اما بالظهور واما بالتأويل والمتشابه ما استأثر الله بعلمه وقيل المحكم ما لا يحتمل من التأويل إلا وجها واحدا والمتشابه ما احتمل اوجها وقيل المحكم الفرائض والوعد والوعيد والمتشابه القصص والأمثال وقيل المحكم الناسخ والمتشابه المنسوخ وقيل المحكم هو معقول المعنى والمتشابه هو غير معقول المعنى وقيل غير ذلك
وحكم المحكم وجوب العمل به واما المتشابه فاختلف فيه على اقوال الحق عدم جواز العمل به لقوله سبحانه { فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به } والوقف على قوله الا الله متعين ويكون قوله سبحانه { والراسخون في العلم } مبتدأ وخبره يقولون امنا به ولا يصح القول بأن الوقف على قوله { والراسخون في العلم } لأن ذلك يستلزم ان يكون جملة يقولون أمنا به حالية ولا معنى لتقييد علمهم به بهذه الحالة الخاصة وهي حال كونهم يقولون هذا القول وقد بسطنا الكلام على هذا في تفسيرنا الذي سميناه فتح القدير فليرجع اليه فان فيه ما يثلج خاطر المطلع عليه ان شاء الله وليس ما ذكرناه من عدم جواز العمل بالمتشابه لعله كونه لا معنى له فان ذلك غير جائز بل لعله قصور افهام البشر عن العلم به والاطلاع على مراد الله منه كما في الحروف التي في فواتح السور فانه لا شك ان لها معنى لم تبلغ افهامنا الى معرفته فهي مما استأثر الله بعلمه كما اوضحناه في التفسير المذكور ولم يصب من تمحل لتفسيرها فان ذلك من التقول على الله بما لم يقل ومن تفسير كلام الله سبحانه بمحض الرأي وقد ورد الوعيد الشديد عليه