فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 463

احتج اهل القول الاول بالمنقول والمعقول اما المنقول فمن ثلاثة اوجه الاول قوله سبحانه وعلم آدم الاسماء كلها دل هذا على ان الاسماء توقيفية واذا ثبت ذلك في الاسماء ثبت ايضا في الافعال والحروف اذ لا قائل بالفرق وايضا الاسم انما سمي اسما لكونه علامة على مسماه والافعال والحروف كذلك وتخصيص الاسم ببعض انواع الكلام اصطلاح للنحاة الوجه الثاني ان الله سبحانه ذم قوما على تسميتهم بعض الاشياء من دون توقيف بقوله { إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان } فلو لم تكن اللغة توقيفية لما صح هذا الذم الوجه الثالث قوله سبحانه { ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم } والمراد اختلاف اللغات لا اختلافات الالسن

وأما المعقول فمن وجهين الأول أن الاصطلاح انما يكون بأن يعرف كل واحد منهم صاحبه ما في ضميره وذلك لا يعرف الا بطريق كالالفاظ والكتابة وكيفما كان فان ذلك الطريق اما الاصطلاح ويلزم التسلسل او التوقيف وهو المطلوب والوجه الثاني انها لو كانت بالمواضعة لجوز العقل اختلافها وانها على غير ما كانت عليه لان اللغات قد تبدلت وحينئذ لا يوثق بها واجيب عن الاستدلال بقول { وعلم آدم الأسماء } بأن المراد بالتعليم الإلهام كما في قوله { وعلمناه صنعة لبوس لكم } او تعليم ما سبق وضعه من خلق اخر او المراد بالاسماء المسميات بدليل قوله { ثم عرضهم } ويجاب عن الاستدلال بقوله { إن هي إلا أسماء سميتموها } بان المراد ما اخترعوه من الاسماء للاصنام من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ووجه الذم مخالفة ذلك لما شرعه الله واجيب عن الاستدلال بقوله { واختلاف ألسنتكم } بان المراد التوقيف عليها بعد الوضع واقرار الخلق على وضعها ويجاب عن الوجه الاول من المعقول بمنع لزوم التسلسل لان المراد وضع الواضع هذا الاسم لهذا المسمى ثم تعريف غيره بأنه وضعه كذلك ويجاب عن الوجه الثاني بأن تجويز الاختلاف خلاف الظاهر ومما يدفع هذا القول ان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت