حقيقة في النقل ويلزم ان لا يكون حقيقة في الازالة دفعا للاشتراك وعليكم الترجيح الجواب عن الاول من وجهين احدهما انه لا يمتنع ان يكون الله تعالى هو الناسخ لذلك من حيث فعل الشمس والريح المؤثرين فهب انه كذلك لكن متمسكنا اطلاقهم لفظ النسخ على الازالة لا اسنادهم هذا الفعل الى الريح والشمس وعن الثاني ان النقل اخص من الزوال لانه حيث وجد النقل فقد عدمت صفة حصلت عقيبها صفة اخرى فاذا مطلق العدم اعم من عدم تحصل شيء اخر عقيبه وإذا دار اللفظ بين العام والخاص كان جعله حقيقة في العام اولى من جعله حقيقة في الخاص على ما تقدم تقريره في كتاب اللغات انتهى
واما في الاصطلاح فقال جماعة منهم القاضي ابو بكر الباقلاني والصيرفي والشيخ ابو اسحاق الشيرازي والغزالي والامدي وابن الانباري وغيرهم هو الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه وانما أثروا الخطاب على النص ليكون شاملا للفظ والفحوى والمفهوم فانه يجوز نسخ جميع ذلك وقالوا الدال على ارتفاع الحكم ليتناول الامر والنهي والخبر وجيمع انواع الحكم وقالوا بالخطاب المتقدم ليخرج ايجاب العبادات ابتداء فانه يزيل حكم العقل ببراءة الذمة ولا يسمى نسخا لأنه لم يزل حكم خطاب وقالوا على وجه لولاه لكان ثابتا لان حقيقة النسخ الرفع وهو انما يكون رافعا لو كان المتقدم بحيث لولا طريانه لبقي وقالوا مع تراخيه عنه لأنه لو اتصل لكان بيانا لمدة العبادة لا نسخا
وقد اعترض على هذ الحد بوجوه الاول ان النسخ هو نفس الارتفاع والخطاب انما هو دال على الارتفاع وفرق بين الرافع وبين نفس الارتفاع الثاني ان التقييد بالخطاب خطأ لأن النسخ قد يكون فعلا كما يكون قولا الثالث ان الامة اذا اختلفت على قولين ثم اجمعت بعد ذلك على احدهما فهذا الاجماع خطاب مع ان الاجماع لا ينسخ به الرابع ان الحكم الاول قد يثبت بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وليس هو الخطاب قال الرازي في المحصول والاولى ان يقال الناسخ طريق شرعي يدل على ان مثل الحكم الذي كان ثابتا بطريق شرعي لا يوجد بعد ذلك مع تراخيه عنه على وجه لولاه لكان ثابتا وفيه ان قوله مثل الحكم الذي الخ يشمل ما كان مماثلا له في وجه من الوجوه فلا يتم النسخ لحكم الا برفع جميع المماثلات له في شيء مما يصح عنده اطلاق المماثلة عليه وقال الزركشي المختار في حده اصطلاحا انه رفع الحكم الشرعي بخطاب وفيه ان الناسخ قد يكون فعلا لا خطابا وفيه ايضا انه اهمل تقييده بالتراخي ولا يكون نسخ الا به وقال ابن الحاجب في