مختصر المنتهى انه في الاصطلاح رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر واعترض عليه بأن الحكم راجع الى كلام الله سبحانه وهو قديم والقديم لا يرفع ولا يزول واجيب بأن المرفوع تعلق الحكم بالمكلف لا ذاته ولا تعلقه الذاتي وقال جماعة هو في الاصطلاح الخطاب الدال على انتهاء الحكم الشرعي مع التأخير عن موارده ويرد على قيد الخطاب ما تقدم
فالأولى ان يقال هو رفع حكم شرعي بمثله مع تراخيه عنه
المسألة الثانية النسخ جائز عقلا واقع سمعا بلا خلاف في ذلك بين المسلمين الا ما يروى عن ابي مسلم الاصفهاني فانه قال انه جائز غير واقع واذا صح هذا عنه فهو دليل على انه جاهل بهذه الشريعة المحمدية جهلا فظيعا واعجب من جهله بها حكاية من حكى عنه الخلاف في كتب الشريعة فانه انما يعتد بخلاف المجتهدين لا بخلاف من بلغ في الجهل الى هذه الغاية واما الجواز فلم يحك الخلاف فيه الا عن اليهود وليس بنا الى نصب الخلاف بيننا وبينهم حاجة ولا فيها احكام الاسلام حتى يذكر خلافهم في هذه المسألة ولكن هذا من غرائب اهل الاصول على انا قد رأينا في التوراة في غير موضع ان الله سبحانه رفع عنهم احكاما لما تضرعوا اليه وسألوا منه رفعها وليس النسخ الا هذا ولهذا لم يحكه من له معرفة بالشريعة الموسوية الا عن طائفة من اليهود وهم الشمعونية ولم يذكروا لهم دليلا الا ما ذكره بعض اهل الاصول من ان النسخ بداء والبداء ممتنع عليه وهذا مدفوع بأن النسخ لا يستلزم البداء لا عقلا ولا شرعا وقد جوزت الرافضة البداء عليه عز وجل لجواز النسخ وهذه مقالة توجب الكفر بمجردها والحاصل ان النسخ جائز عقلا واقع شرعا من غير فرق بين كونه في الكتاب او السنة وقد حكى جماعة من اهل العلم اتفاق اهل الشرائع عليه فلم يبق في المقام ما يقتضي تطويل المرام وقد اول جماعة خلاف ابي مسلم الاصفهاني المذكور سابقا بما يوجب ان يكون الخلاف لفظيا قال ابن دقيق العيد نقل عن بعض المسلمين انكار النسخ لا بمعنى ان الحكم الثابت لا يرتفع بل بمعنى انه ينتهي بنص دل على انتهائه فلا يكون نسخا ونقل عنه ابو اسحاق الشيرازي والفخر الرازي وسليم الرازي انه انما انكر الجواز وان خلافه في القرآن خاصة لا كما نقل عنه الامدي وابن الحاجب انه انكر الوقوع وعلى كلا التقديرين فذلك جهالة منه عظيمة للكتاب والسنة ولأحكام العقل فانه ان اعترف بأن شريعة الاسلام ناسخة لما قبلها من