فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 463

الشرائع فهذا بمجرده يوجب عليه الرجوع عن قوله وان كان لا يعلم ذلك فهو جاهل بما هو من الضروريات الدينية وان كان مخالفا لكونها ناسخة للشرائع فهو خلاف كفري لا يلتفت الى قائله نعم اذا قال ان الشرائع المتقدمة مغياة بغاية هي البعثة المحمدية وان ذلك ليس بنسخ فذلك اخف من انكار كونه نسخا غير مقيد بهذا القيد

فان قلت ما الحكمة في النسخ قلت قال الفخر الرازي في المطالب العالية ان الشرائع قسمان منها ما يعرف نفعها بالعقل في المعاش والمعاد ومنها سمعية لا يعرف الانتفاع بها الا من السمع فالأول يمتنع طروء النسخ عليه كمعرفة الله وطاعته ابدا ومجامع هذه الشرائع العقلية أمران التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله تعالى قال الله تعالى { وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا } والثاني ما يمكن طريان النسخ والتبديل عليه وهو امور تحصل في كيفية اقامة الطاعات الفعلية والعبادات الجسمية وفائدة نسخها ان الاعمال البدنية اذا تواطأوا عليها خلفا عن سلف صارت كالعادة عند الخلق وظنوا ان اعيانها مطلوبة لذاتها ومنعهم ذلك عن الوصول الى المقصود وعن معرفة الله وتمجيده فاذا غير ذلك الطريق الى نوع من الانواع وتبين ان المقصود من هذه الانواع رعاية احوال القلب والارواح في المعرفة والمحبة انقطعت الاوهام من الاشتغال بتلك الظواهر الى علام السرائر وقيل الحكمة ان هذا الخلق طبع على الملالة من الشيء فوضع في كل عصر شريعة جديدة لينشطوا في أدائها وقيل بيان شرف نبينا صلى الله عليه وسلم فانه نسخ بشريعته شرائعهم وشريعته لا ناسخ لها وقيل الحكمه حفظ مصالح العباد فاذا كانت المصلحة لهم في تبديل حكم بحكم وشريعة بشريعة كان التبديل لمراعاة هذه المصلحة وقيل الحكمة بشارة المؤمنين برفع الخدمة عنهم وبأن رفع مؤنتها عنهم في الدنيا مؤذن برفعها في الجنة وذكر الشافعي في الرسالة ان فائدة النسخ رحمة الله بعباده والتخفيف عنهم واورد عليه انه قد يكون بأثقل ويجاب عنه بأن الرحمة قد تكون بالأثقل اكثر من الاخف لما يستلزمه من تكثير الثواب والله لا يضيع عمل عامل فتكثير الثواب في الاثقل يصيره خفيفا على العامل يسيرا عليه لما يتصوره من جزالة الجزاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت