المسألة الثالثة للنسخ شروط الاول ان يكون المنسوج شرعيا لا عقليا الثاني ان يكون الناسخ منفصلا عن المنسوخ متأخرا عنه فان المقترن كالشرط والصفة والاستثناء لا يسمي نسخا بل تخصيصا الثالث ان يكون النسخ بشرع فلا يكون ارتفاع الحكم بالموت نسخا بل هو سقوط تكليف الرابع ان لا يكون المنسوخ مقيدا بوقت اما لو كان كذلك فلا يكون انقضاء وقته الذي قيد به نسخا له الخامس أن يكون الناسخ مثل المنسوخ في القوة أو أقوى منه لا إذا كان دونه في القوة لأن الضعيف لا يزيل القوي قال الكيا وهذا مما قضي به العقل بل دل الاجماع عليه فان الصحابة لم ينسخوا نص القران بخبر الواحد وسيأتي لهذا الشرط مزيد بيان السادس ان يكون المقتضي للمنسوخ غير المقتضي للناسخ حتى لا يلزم البداء كذا قيل قال الكيا ولا يشترط بالاتفاق ان يكون اللفظ الناسخ متناولا لما تناوله المنسوخ السابع ان يكون مما يجوز نسخه فلا يدخل النسخ اصل التوحيد لان الله سبحانه بأسمائه وصفاته لم يزل ولا يزال ومثل ذلك ما علم بالنص انه يتأبد ولا يتأقت قال سليم الرازي وكل ما لا يكون الا على صفة واحدة كمعرفة الله ووحدانيته ونحوه فلا يدخله النسخ ومن ههنا يعلم انه لا نسخ في الاخبار اذ لا يتصور وقوعها على خلاف ما اخبر به الصادق وكذا قال الكيا الطبري وقال الضابط فيما ينسخ ما يتغير حاله من حسن الى قبح قال الزركشي واعلم ان في جواز نسخ الحكم المعلق بالتأبيد وجهين حكاهما الماوردي والروياني وغيرهما احدهما المنع لأن صريح التأبيد مانع من احتمال النسخ والثاني الجواز قالا وأنسبهما الجواز قال ونسبه ابن برهان الى معظم العلماء ونسبه ابو الحسين في المعتمد الى المحققين لأن العادة في لفظ التأبيد المستعمل في لفظ الامر المبالغة لا الدوام
المسألة الرابعة اعلم انه يجوز النسخ بعد اعتقاد المنسوخ والعمل به بلا خلاف قال الماوردي وسواء عمل به كل الناس كاستقبال بيت المقدس او بعضهم كفرض الصدقة