عند مناجاة الرسول ولا خلاف ايضا في جواز النسخ بعد التمكين من الفعل الذي تعلق به الحكم بعد علمه بتكليفه به وذلك بأن يمضي من الوقت المعين ما يسع الفعل وقد حكي الخلاف في ذلك عن الكرخي واما النسخ قبل علم المكلف بوجوب ذلك الفعل عليه كما اذا امر الله تعالى جبريل عليه السلام ان يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب شيء على الامة ثم ينسخه قبل ان يعلموا به فحكى السمعاني في ذلك الاتفاق على المنع قال الزركشي وليس كذلك ففي المسألة وجهان لأصحابنا حكاهما الاستاذ ابو منصور والكيا انتهى ويرد على المنع ما ثبت في ليلة المعراج من فرض خمسين صلاة ثم استقرت على خمس ولا وجه لما قيل ان ذلك كان على سبيل التقرير دون النسخ قال ابن برهان في الوجيز نسخ الحكم قبل علم المكلف بوجوبه جائز عندنا ومنعت من ذلك المعتزلة واصحاب ابي حنيفة وزعموا ان النسخ قبل العلم يتضمن تكليف المحال قال وهذه المسألة فرغ تكليف ما لا يطاق فاذا قضينا بصحته صح النسخ حينئذ قال واحتج علماؤنا في هذه المسألة بقصة المعراج فان الله تعالى اوجب على الامة خمسين صلاة ثم نسخها قبل علمهم بوجوبها وهذا لا حجة فيه لأن النسخ انما كان بعد العلم فان رسول الله صلى الله عليه وسلم احد المكلفين وقد علم ولكنه قبل جميع الامة وعلم الجميع لا يشترط فان التكليف استقر بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا اعتماد على هذا الحديث ويجاب عنه بأن عدم علم الامة يقتضي وقوع النسخ قبل علم المكلفين بما كلفوا به وهو محل النزاع وحكى القاضي ابو بكر وغيره عن جمهور الفقهاء والمتكلمين ان مثل هذا لا يكون نسخا وقال بعض المتأخرين نسخ الحكم قبل علم المكلف بالحكم المنسوخ اتفقت الاشاعرة على جوازه والمعتزلة على منعه وحكى الفقهاء في المسألة طريقين احدهما ان للشافعي في المسألة قولين والثاني الفرق بين الاحكام التكليفية والاحكام التعريفية فمنعوه في الاول وجوزوه في الثاني كتكليف الغافل وهو مذهب ابي حنيفة انتهى واما اذا كان المكلف قد علم بوجوبه عليه ولكن لم يكن قد دخل وقته وسواء كان موسعا كما لو قال اقتلوا المشركين غدا ثم نسخ عنهم في ذلك اليوم او يكون على الفور