فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 463

عند مناجاة الرسول ولا خلاف ايضا في جواز النسخ بعد التمكين من الفعل الذي تعلق به الحكم بعد علمه بتكليفه به وذلك بأن يمضي من الوقت المعين ما يسع الفعل وقد حكي الخلاف في ذلك عن الكرخي واما النسخ قبل علم المكلف بوجوب ذلك الفعل عليه كما اذا امر الله تعالى جبريل عليه السلام ان يعلم النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب شيء على الامة ثم ينسخه قبل ان يعلموا به فحكى السمعاني في ذلك الاتفاق على المنع قال الزركشي وليس كذلك ففي المسألة وجهان لأصحابنا حكاهما الاستاذ ابو منصور والكيا انتهى ويرد على المنع ما ثبت في ليلة المعراج من فرض خمسين صلاة ثم استقرت على خمس ولا وجه لما قيل ان ذلك كان على سبيل التقرير دون النسخ قال ابن برهان في الوجيز نسخ الحكم قبل علم المكلف بوجوبه جائز عندنا ومنعت من ذلك المعتزلة واصحاب ابي حنيفة وزعموا ان النسخ قبل العلم يتضمن تكليف المحال قال وهذه المسألة فرغ تكليف ما لا يطاق فاذا قضينا بصحته صح النسخ حينئذ قال واحتج علماؤنا في هذه المسألة بقصة المعراج فان الله تعالى اوجب على الامة خمسين صلاة ثم نسخها قبل علمهم بوجوبها وهذا لا حجة فيه لأن النسخ انما كان بعد العلم فان رسول الله صلى الله عليه وسلم احد المكلفين وقد علم ولكنه قبل جميع الامة وعلم الجميع لا يشترط فان التكليف استقر بعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا اعتماد على هذا الحديث ويجاب عنه بأن عدم علم الامة يقتضي وقوع النسخ قبل علم المكلفين بما كلفوا به وهو محل النزاع وحكى القاضي ابو بكر وغيره عن جمهور الفقهاء والمتكلمين ان مثل هذا لا يكون نسخا وقال بعض المتأخرين نسخ الحكم قبل علم المكلف بالحكم المنسوخ اتفقت الاشاعرة على جوازه والمعتزلة على منعه وحكى الفقهاء في المسألة طريقين احدهما ان للشافعي في المسألة قولين والثاني الفرق بين الاحكام التكليفية والاحكام التعريفية فمنعوه في الاول وجوزوه في الثاني كتكليف الغافل وهو مذهب ابي حنيفة انتهى واما اذا كان المكلف قد علم بوجوبه عليه ولكن لم يكن قد دخل وقته وسواء كان موسعا كما لو قال اقتلوا المشركين غدا ثم نسخ عنهم في ذلك اليوم او يكون على الفور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت