فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 463

ثم نسخ قبل التمكن من الفعل او يؤمر بالعبادة مطلقا ثم نسخ قبل مضي وقت يمكن فعلها فيه فذهب الجمهور الى الجواز ونقله ابن برهان عن الاشعرية وجماعة من الحنفية ونقله غيرهم عن معتزلة البصرة قال القاضي في التقريب وهو قول جميع اهل الحق وذهب اكثر الحنفية كما قاله ابن السمعاني والحنابلة والمعتزلة الى المنع وبه قال الكرخي والجصاص والماتريدي والدبوسي والصيرفي احتج الجمهور بأنه لا مانع من ذلك لا عقلا ولا شرعا مع ان المقتضي موجود وهو انه رفع تكليف قد ثبت على المكلف فكان نسخا وليس في ذلك ما يستلزم البداء ولا المحال لان المصلحة التي جاز النسخ لأجلها بعد التمكن من الفعل وبعد دخول الوقت يصح اعتبارها قبل التمكن من الفعل وقبل دخول الوقت للقطع بأن تبديل حكم بحكم ورفع شرع بشرع كان فيهما وأما اذا كان قد دخل وقت المأمور به لكن وقع نسخه قبل فعله اما لكونه موسعا او لكونه اراد ان يشرع فيه فنسخ فقال سليم الرازي وابن الصباغ انه لا خلاف بين اهل العلم في جوازه وجعلوا صورة الخلاف فيما اذا كان النسخ قبل دخول الوقت وكذا نقل الاجماع في هذه الصورة ابن برهان وبعض الحنابلة والامدي وبه صرح امام الحرمين في البرهان وأما اذا كان قد دخل وقته شرع في فعله فنسخ قبل تمام الفعل فقال القرافي لم ار فيه نقلا وجعلها الاصفهاني في شرح المحصول من صور الخلاف فمن قال بالجواز جوز هذه الصورة ومن قال بالمنع منعها واما اذا وقع النسخ بعد خروج الوقت قبل الفعل قال الزركشي فمقتضى استدلال ابن الحاجب انه يمتنع بالاتفاق ووجهه بأن التكليف بذلك الفعل المأمور به بعد مضي وقته ينتفي لانتفاء الوقت وإذا انتفى فلا يمكن رفعه لا متناع رفع المعدوم لكن صرح الامدي في الاحكام بالجواز وانه لا خلاف فيه قيل ولا يتأتى الا إذا صرح بوجوب القضاء او على القول بأن الامر بالأداء يستلزم القضاء

المسألة الخامسة انها لا يشترط في النسخ ان يخلفه بدل واليه ذهب الجمهور وهو الحق الذي لا سترة به فانه وقع النسخ في هذه الشريعة المطهرة لأمور معروفة لا الى بدل ومن ذلك نسخ تقديم الصدقة بين يدي مناجاة الرسول ونسخ ادخار لحوم الاضاحي ونسخ تحريم المباشرة بقوله سبحانه { فالآن باشروهن } ونسخ قيام الليل في حقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت