ثم نسخ قبل التمكن من الفعل او يؤمر بالعبادة مطلقا ثم نسخ قبل مضي وقت يمكن فعلها فيه فذهب الجمهور الى الجواز ونقله ابن برهان عن الاشعرية وجماعة من الحنفية ونقله غيرهم عن معتزلة البصرة قال القاضي في التقريب وهو قول جميع اهل الحق وذهب اكثر الحنفية كما قاله ابن السمعاني والحنابلة والمعتزلة الى المنع وبه قال الكرخي والجصاص والماتريدي والدبوسي والصيرفي احتج الجمهور بأنه لا مانع من ذلك لا عقلا ولا شرعا مع ان المقتضي موجود وهو انه رفع تكليف قد ثبت على المكلف فكان نسخا وليس في ذلك ما يستلزم البداء ولا المحال لان المصلحة التي جاز النسخ لأجلها بعد التمكن من الفعل وبعد دخول الوقت يصح اعتبارها قبل التمكن من الفعل وقبل دخول الوقت للقطع بأن تبديل حكم بحكم ورفع شرع بشرع كان فيهما وأما اذا كان قد دخل وقت المأمور به لكن وقع نسخه قبل فعله اما لكونه موسعا او لكونه اراد ان يشرع فيه فنسخ فقال سليم الرازي وابن الصباغ انه لا خلاف بين اهل العلم في جوازه وجعلوا صورة الخلاف فيما اذا كان النسخ قبل دخول الوقت وكذا نقل الاجماع في هذه الصورة ابن برهان وبعض الحنابلة والامدي وبه صرح امام الحرمين في البرهان وأما اذا كان قد دخل وقته شرع في فعله فنسخ قبل تمام الفعل فقال القرافي لم ار فيه نقلا وجعلها الاصفهاني في شرح المحصول من صور الخلاف فمن قال بالجواز جوز هذه الصورة ومن قال بالمنع منعها واما اذا وقع النسخ بعد خروج الوقت قبل الفعل قال الزركشي فمقتضى استدلال ابن الحاجب انه يمتنع بالاتفاق ووجهه بأن التكليف بذلك الفعل المأمور به بعد مضي وقته ينتفي لانتفاء الوقت وإذا انتفى فلا يمكن رفعه لا متناع رفع المعدوم لكن صرح الامدي في الاحكام بالجواز وانه لا خلاف فيه قيل ولا يتأتى الا إذا صرح بوجوب القضاء او على القول بأن الامر بالأداء يستلزم القضاء
المسألة الخامسة انها لا يشترط في النسخ ان يخلفه بدل واليه ذهب الجمهور وهو الحق الذي لا سترة به فانه وقع النسخ في هذه الشريعة المطهرة لأمور معروفة لا الى بدل ومن ذلك نسخ تقديم الصدقة بين يدي مناجاة الرسول ونسخ ادخار لحوم الاضاحي ونسخ تحريم المباشرة بقوله سبحانه { فالآن باشروهن } ونسخ قيام الليل في حقه