صلى الله عليه وسلم وأما ما تمسك به المخالفون وهم بعض المعتزلة وقيل كلهم والظاهرية من قوله سبحانه { ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها } فلا دلالة في ذلك على محل النزاع فان المراد نسخ لفظ الاية كما يدل على ذلك قوله نأت بخير منها او مثلها فليس لنسخ الحكم ذكر في الاية ولو سلمنا لجاز ان يقال ان اسقاط ذلك الحكم المنسوخ خير من ثبوته في ذلك الوقت وقد نص الشافعي في الرسالة على انه يختار ما ذهب اليه القائلون باشتراط البدل فقال وليس نسخ فرض ابدا الا اثبت مكانه فرض كما نسخت قبلة بيت المقدس فأثبت مكانها الكعبة قال وكل منسوخ في كتاب الله وسنته صلى الله عليه وسلم هكذا قال الصيرفي وابو اسحاق انما اراد الشافعي بهذه العبارة انه ينقل من حظر الى اباحة او من اباحة الى حظر او يخير على حسب احوال المفروض كما في المناجاة فانه كان يناجي النبي صلى الله عليه وسلم بلا تقديم صدقة ثم فرض الله تقديم الصدقة ثم ازال ذلك فردهم على ما كانوا عليه وهذا الحمل هو الذي ينبغي تفسير كلام الشافعي به فان مثله لا يخفى عليه وقوع النسخ في هذه الشريعة بلا بدل ولا شك في انه يجوز ارتفاع التكليف بالشيء والنسخ مثله لأنه رفع تكليف ولم يمنع من ذلك الشرع ولا عقل بل دل الدليل على الوقوع
المسألة السادسة النسخ الى بدل يقع على وجوه الاول ان يكون الناسخ مثل المنسوخ في التخفيف والتغليظ وهذا لا خلاف فيه وذلك كنسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة الثاني نسخ الاغلظ بالاخف وهو ايضا مما لا خلاف فيه وذلك كنسخ العدة حولا بالعدة اربعة اشهر وعشرا الثالث نسخ الاخف الى الأغلظ فذهب الجمهور