فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 463

التحقيق في جميع المذاهب لأنهم يقومون ويقعدون بالمناسبة ولا يطلبون شاهدا بالاعتبار ولا نعني بالمصلحة المرسلة الا ذلك الثالث ان كانت ملائمة لأصل كلي من اصول الشرع او لأصل جزئي جاز بناء الاحكام عليها والا فلا حكاه ابن برهان في الوجيز عن الشافعي وقال انه الحق المختار قال امام الحرمين ذهب الشافعي ومعظم اصحاب ابي حنيفة الى تعليق الاحكام بالمصالح المرسلة بشرط الملاءمة للمصالح المعتبرة المشهود لها بالاصول الرابع ان كانت تلك المصلحة ضرورية قطعية كلية كانت معتبرة فان فقد أحد هذه الثلاثة لم تعتبر والمراد بالضرورية ان تكون من الضروريات الخمس وبالكلية ان تعم جميع المسلمين لا لو كانت لبعض الناس دون بعض او في حالة مخصوصة دون حالة واختار هذا الغزالي والبيضاوي

ومثل الغزالي للمصلحة المستجمعة بمسألة الترس وهي ما اذا تترس الكفار بجماعة من المسلمين واذا رمينا قتلنا مسلما من دون جريمة منه ولو تركنا الرمي لسلطنا الكفار على المسلمين فيقتلونهم ثم يقتلون الاسارى الذين تترسوا بهم فحفظ المسلمين بقتل من تترسوا به من المسلمين اقرب الى مقصود الشرع لانا نقطع ان الشرع يقصد تقليل القتل كما يقصد حسمه عند الامكان فحيث لم نقدر على الحسم فقد قدرنا على التقليل وكان هذا التفاتا الى مصلحة علم بالضرورة كونها مقصودة للشرع لا بدليل واحد بل بأدلة خارجة على الحصر ولكن تحصيل هذا المقصود بهذا الطريق وهو قتل من لم يذنب لم يشهد له اصل فينقدح اعتبار هذه المصلحة بالاوصاف الثلاثة وهي كونها ضرورية كلية قطعية فخرج بالكلية ما اذا اشرف جماعة في سفينة على الغرق ولو غرق بعضهم لنجوا فلا يجوز تغريق البعض وبالقطعية ما اذا شككنا في كون الكفار يتسلطون عند عدم رمي الترس

اذ لا ضرورة بنا الى اخذ القلعة قال القرطبي هي بهذه القيود لا ينبغي ان يختلف في اعتبارها

واما ابن المنير فقال هو احتكام من قائله ثم هو تصوير بما لا يمكن عادة ولا شرعا اما عادة فلان القطع في الحوادث المستقلة لا سبيل اليه اذ هو عبث وعناد واما شرعا فلأن الصادق المعصوم قد اخبرنا بأن الامة لا يتسلط عدوها عليها ليستأصل شأفتها قال وحاصل كلام الغزالي رد الاستدلال بها لتضييقه في قبولها باشتراط ما لا يتصور وجوده انتهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت