بالاستحسان ما دلت الاصول بمعانيها فهو حسن لقيام الحجة به قال فهذا لا ننكره ونقول به وان كان ما يقع في الوهم من استقباح الشيء واستحسانه من غير حجة دلت عليه من اصل ونظير فهو محظور والقول به غير سائغ قال بعض المحققين الاستحسان كلمة يطلقها اهل العلم على ضربين احدهما واجب بالاجماع وهو ان يقدم الدليل الشرعي او العقلي لحسنه فهذا يجب العمل به لان الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع
والضرب الثاني ان يكون على مخالفة الدليل مثل ان يكون الشيء محظورا بدليل شرعي وفي عادات الناس التحسين فهذا عندنا يحرم القول به ويجب اتباع الدليل وترك العادة والراي سواء كان ذلك الديل نصا او اجماعا او قياسا انتهى
فعرفت بمجموع ما ذكرنا ان ذكر الاستحسان في بحث مستقل لا فائدة فيه اصلا لأنه ان كان راجعا الى الادلة المتقدمة فهو تكرار وان كان خارجا عنها فليس من الشرع في شيء بل هو من التقول على هذه الشريعة بما لم يكن فيها تارة وبما يضادها اخرى
البحث الخامس
المصالح المرسلة قد قدمنا الكلام فيها في مباحث القياس وسنذكر ههنا بعض ما يتعلق بها تتميما للفائدة ولكونها قد ذكرها جماعة من اهل الاصول في مباحث الاستدلال ولهذا سماها بعضهم بالاستدلال المرسل واطلق امام الحرمين وابن السمعاني عليها اسم الاستدلال قال الخوارزمي والمراد بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع بدفع المفاسد عن الخلق قال الغزالي هي ان يوجد معنى يشعر بالحكم مناسب عقلا ولا يوجد اصل متفق عليه وقال ابن برهان هي ما لا تستند الى اصل كلي ولا جزئي وقد اختلفوا في القول بهذا على مذاهب الأول منع التمسك بها مطلقا وإليه ذهب الجمهور الثاني الجواز مطلقا وهو المحكي عن مالك قال الجويني في البرهان وأفرط في القول بها حتى جره الى استحلال القتل وأخذ المال لمصالح يقتضيها في غالب الظن وإن لم يجد لها مستندا وقد حكي القول بها عن الشافعي في القول القديم وقد انكر جماعة من المالكية ما نسب الى مالك من القول بها ومنهم القرطبي وقال ذهب الشافعي ومعظم اصحاب ابي حنيفة الى عدم الاعتماد عليها وهو مذهب مالك قال وقد اجترأ امام الحرمين الجويني وجازف فيما نسبه الى مالك من الافراط في هذا الاصل وهذا لايوجد في كتب مالك ولا في شيء من كتب اصحابه قال ابن دقيق العيد الذي لا شك فيه ان لمالك ترجيحا على غيره من الفقهاء في هذا النوع ويليه احمد بن حنبل ولايكاد يخلو غيرهما من اعتباره في الجملة ولكن لهذين ترجيح في الاستعمال لها على غيرهما انتهى قال القرافي هي عند