حنيفة من القول به وقد حكي عن الحنابلة قال ابن الحاجب في المختصر قالت به الحنفية والحنابلة وانكره غيرهم انتهى وقد انكره الجمهور حتى قال الشافعي من استحسن فقد شرع قال الروياني معناه انه ينصب من جهة نفسه شرعا غير الشرع وفي رواية عن الشافعي انه قال القول بالاستحسان باطل وقال الشافعي في الرسالة الاستحسان تلذذ ولو جاز لأحد الاستحسان في الدين لجاز ذلك لأهل العقول من غير اهل العلم ولجاز ان يشرع في الدين في كل باب وان يخرج كل احد لنفسه شرعا
قال جماعة من المحققين الحق انه لا يتحقق استحسان مختلف فيه لأنهم ذكروا في تفسيره امورا لا تصلح للخلاف لأن بعضها مقبول اتفاقا وبعضها متردد بين ما هو مقبول اتفاقا وما هو مردود اتفاقا وجعلوا من صور الاتفاق على القبول قول من قال ان الاستحسان العدول عن قياس الى قياس اقوى وقول من قال انه تخصيص قياس بأقوى منه وجعلوا من المتردد بين القبول والرد قول من قال انه دليل ينقدح في نفس المجتهد ويعسر عليه التعبير عنه لأنه ان كان معنى قوله ينقدح انه يتحقق ثبوته والعمل به واجب عليه فهو مقبول اتفاقا وان كان بمعنى انه شاك فهو مردود اتفاقا اذ لا تثبت الاحكام بمجرد الاحتمال والشك وجعلوا من المتردد ان ايضا قول من قال انه العدول عن حكم الدليل الى العادة لمصلحة الناس فقالوا ان كانت العادة هي الثابتة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فقد ثبت بالسنة وان كانت هي الثابتة في عصر الصحابة من غير انكار فقد ثبت بالاجماع واما غيرها فان كان نصا وقياسا مما ثبت حجيته فقد ثبت ذلك به وان كان شيئا اخر لم تثبت حجيته فهو مردود قطعا وقد ذكر الباجي ان الاستحسان الذي ذهب اليه اصحاب مالك وهو القول بأقوى الدليلين كتخصيص بيع العرايا من بيع الرطب بالتمر قال وهذا هو الدليل فان سموه استحسانا فلا مشاحة في التسمية وقال ابن الانباري الذي يظهر من مذهب مالك القول بالاستحسان لا على ما سبق بل حاصله استعمال مصلحة جزئية في مقابلة قياس كلي فهو يقدم الاستدلال المرسل على القياس ومثاله لو اشترى سلعة بالخيار ثم مات وله ورثه فقيل يرد وقيل يختار الامضاء قال اشهب القياس الفسخ ولكنا نستحسن ان اراد الامضاء ان يأخذ من لم يمض اذا امتنع البائع من قبوله نصيب الراد قال ابن السمعاني ان كان الاستحسان هو القول بما يستحسنه الانسان ويشتهيه من غير دليل فهو باطل ولا احد يقول به ثم ذكر ان الخلاف لفظي ثم قال فان تفسير الاستحسان بما يشنع به عليهم لا يقولون به وان تفسير الإستحسان بالعدول عن دليل إلى دليل أقوى منه فهذا مما لم ينكره أحد عليه لكن هذا الاسم لا يعرف اسما لما جاء به وقد سبقه الى مثل هذا القفال قال ان كان المراد