القصاص ولو لم يكن متعبدا بشرع من قبله لما صح الاستدلال بكون القصاص واجبا في شرع بني اسرائيل على كونه واجبا في شرعه واستدلوا ايضا بأنه صلى الله عليه وسلم لما قال من نام عن صلاة او نسيها فليصلها اذا ذكرها قرأ قوله تعالى { وأقم الصلاة لذكري } وهي مقولة لموسى فلوا لم يكن متعبدا بشرع من قبله لما كان لتلاوة الاية عند ذلك فائدة واستدلوا بما ثبت عن ابن عباس انه سجد في سورة ص وقرأ قوله تعالى { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } فاستنبط التشريع من هذه الاية واستدلوا ايضا بما ثبت في الصحيح انه كان صلى الله عليه وسلم يحب موافقة اهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ولولا ذلك لم يكن لمحبته للموافقة فائدة ولا اوضح ولا اصرح في الدلالة على هذا المذهب من قوله تعالى { فبهداهم اقتده } وقوله { ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا } القول الثالث الوقف حكاه ابن القشيري وابن برهان وقد فصل بعضهم تفصيلا حسنا فقال انه اذا بلغنا شرع من قبلنا على لسان الرسول او لسان من اسلم كعبد الله بن سلام وكعب الاحبار ولم يكن منسوخا ولا مخصوصا فانه شرع لنا وممن ذكر هذا القرطبي ولا بد من هذا التفصيل على قول القائلين بالتعبد لما هو معلوم من وقوع التحريف والتبديل فاطلاقهم مقيد بهذا القيد ولا اظن احدا منهم يأباه
البحث الرابع الاستحسان واختلف في حقيقته فقيل هو دليل ينقدح في نفس المجتهد ويعسر عليه التعبير عنه وقيل هو العدول عن قياس الى قياس اقوى وقيل هو العدول عن حكم الدليل الى العادة لمصلحة الناس وقيل تخصيص قياس بأقوى منه ونسب القول به الى ابي حنيفة وحكي عن اصحابه ونسبه امام الحرمين الى مالك وانكره القرطبي فقال ليس معروفا من مذهبه وكذلك انكر اصحاب ابي حنيفة ما حكي عن ابي