وابن القشيري والكيا والغزالي الامدي والشريف المرتضى واختاره النووي في الروضة قالوا اذ ليس فيه دلالة عقل ولا ثبت فيه نص ولا اجماع قال ابن القشيري في المرشد بعد حكاية الاختلاف في ذلك وكل هذه اقوال متعارضة وليس فيها دلالة قاطعة والعقل يجوز ذلك لكن اين السمع فيه انتهى قال امام الحرمين هذه المسألة لا تظهر لها فائدة بل تجري مجرى التورايخ المنقولة ووافقه المازري والماوردي وغيرهما وهذا صحيح فانه لا يتعلق بذلك فائدة باعتبار هذه الامة ولكنه يعرف به الجملة شرف تلك الملة التي تعبد بها وفضلها على غيرها من الملل المتقدمة على ملته واقرب هذه الاقوال قول من قال انه كان متعبدا بشريعة ابراهيم عليه السلام فقد كان صلى الله عليه وسلم كثير البحث عنها عاملا بما بلغ اليه منها كما يعرف ذلك من كتب السير وكما تفيده الايات القرانية من امره صلى الله عليه وسلم بعد البعثة باتباع تلك الملة فان ذلك يشعر بمزيد خصوصية لها فلوا قدرنا انه كان على شريعة قبل البعثة لم يكن الا عليها
المسألة الثانية اختلفوا هل كان متعبدا بعد البعثة بشرع من قبله ام لا على اقوال الاول انه لم يكن متعبدا باتباعها بل كان منهيا عنها واليه ذهب الشيخ ابواسحاق الشيرازي في اخر قوليه واختاره الغزالي في اخر عمره قال ابن السمعاني انه المذهب الصحيح وكذا قال الخوارزمي في الكافي واستدلوا بأنه صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا الى اليمن لم يرشده الا الى العمل بالكتاب والسنة ثم اجتهاد الراي وصحح هذا القول ابن حزم واستدلوا ايضا بقوله تعالى { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } وبالغت المعتزلة فقالت باستحالة ذلك عقلا وقال غيرهم العقل لا يحيله ولكنه ممتنع شرعا واختاره الفخر الرازي والامدي القول الثاني انه كان متعبدا بشرع من قبله الا ما نسخ منه نقله ابن السمعاني عن اكثر الشافعية واكثر الحنفية وطائفة من المتكلمين قال ابن القشيري هو الذي صار اليه الققهاء واختاره الرازي وقال انه قول اصحابهم وحكاه الاستاذ ابو منصور عن محمد بن الحسن واختاره الشيخ ابو اسحاق واختاره ابن الحاجب قال ابن السمعاني وقد أومأ اليه الشافعي في بعض كتبه قال القرطبي وذهب اليه معظم اصحابنا يعني المالكية قال القاضي عبد الوهاب انه الذي تقتضيه اصول مالك واستدلوا بقوله سبحانه { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس } الاية فان ذلك مما استدل به في شرعنا على وجوب