فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 463

وابن القشيري والكيا والغزالي الامدي والشريف المرتضى واختاره النووي في الروضة قالوا اذ ليس فيه دلالة عقل ولا ثبت فيه نص ولا اجماع قال ابن القشيري في المرشد بعد حكاية الاختلاف في ذلك وكل هذه اقوال متعارضة وليس فيها دلالة قاطعة والعقل يجوز ذلك لكن اين السمع فيه انتهى قال امام الحرمين هذه المسألة لا تظهر لها فائدة بل تجري مجرى التورايخ المنقولة ووافقه المازري والماوردي وغيرهما وهذا صحيح فانه لا يتعلق بذلك فائدة باعتبار هذه الامة ولكنه يعرف به الجملة شرف تلك الملة التي تعبد بها وفضلها على غيرها من الملل المتقدمة على ملته واقرب هذه الاقوال قول من قال انه كان متعبدا بشريعة ابراهيم عليه السلام فقد كان صلى الله عليه وسلم كثير البحث عنها عاملا بما بلغ اليه منها كما يعرف ذلك من كتب السير وكما تفيده الايات القرانية من امره صلى الله عليه وسلم بعد البعثة باتباع تلك الملة فان ذلك يشعر بمزيد خصوصية لها فلوا قدرنا انه كان على شريعة قبل البعثة لم يكن الا عليها

المسألة الثانية اختلفوا هل كان متعبدا بعد البعثة بشرع من قبله ام لا على اقوال الاول انه لم يكن متعبدا باتباعها بل كان منهيا عنها واليه ذهب الشيخ ابواسحاق الشيرازي في اخر قوليه واختاره الغزالي في اخر عمره قال ابن السمعاني انه المذهب الصحيح وكذا قال الخوارزمي في الكافي واستدلوا بأنه صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا الى اليمن لم يرشده الا الى العمل بالكتاب والسنة ثم اجتهاد الراي وصحح هذا القول ابن حزم واستدلوا ايضا بقوله تعالى { لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا } وبالغت المعتزلة فقالت باستحالة ذلك عقلا وقال غيرهم العقل لا يحيله ولكنه ممتنع شرعا واختاره الفخر الرازي والامدي القول الثاني انه كان متعبدا بشرع من قبله الا ما نسخ منه نقله ابن السمعاني عن اكثر الشافعية واكثر الحنفية وطائفة من المتكلمين قال ابن القشيري هو الذي صار اليه الققهاء واختاره الرازي وقال انه قول اصحابهم وحكاه الاستاذ ابو منصور عن محمد بن الحسن واختاره الشيخ ابو اسحاق واختاره ابن الحاجب قال ابن السمعاني وقد أومأ اليه الشافعي في بعض كتبه قال القرطبي وذهب اليه معظم اصحابنا يعني المالكية قال القاضي عبد الوهاب انه الذي تقتضيه اصول مالك واستدلوا بقوله سبحانه { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس } الاية فان ذلك مما استدل به في شرعنا على وجوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت