لا وقد اختلفوا في ذلك على مذاهب فقيل انه صلى الله عليه وسلم كان متعبدا قبل البعثة بشريعة آدم لأنها اول الشرائع وقيل بشريعة نوح لقوله تعالى { شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا } وقيل بشريعة ابراهيم لقوله تعالى { إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي } وقوله { أن اتبع ملة إبراهيم } قال الواحدي وهذا هو الصحيح قال ابن القشيري في المرشد وعزى الى الشافعي قال الاستاذ ابو منصور وبه نقول وحكاه صاحب المصادر عن اكثر اصحاب ابي حنيفة واليه اشار ابو علي الجبائي وقيل كان متعبدا بشريعة موسى وقيل بشريعة عيسى لأنه اقرب الانبياء ولانه الناسخ لما قبله من الشرائع وبه جزم الاستاذ ابو اسحاق الاسفرائيني كما حكاه عنه الواحدي وقيل كان على شرع من الشرائع ولا يقال كان من امة نبي من الانبياء او على شرعه قال ابن القشيري في المرشد واليه كان يميل الاستاذ ابو اسحاق وقيل كان متعبدا بشريعة كل من قبله من الانبياء الا ما نسخ منها واندرس حكاه صاحب الملخص وقيل كان متعبدا بشرع ولكن لا ندري بشرع من تعبده الله حكاه ابن القشيري وقيل لم يكن قبل البعثة متعبدا بشرع حكاه في المنخول عن اجماع المعتزلة قال القاضي في مختصر التقريب وابن القشيري هو الذي صار اليه جماهير المتكلمين قال جمهورهم ان ذلك محال عقلا اذ لو تعبد باتباع احد لكان غضا من نبوته وقال بعضهم بل كان على شريعة العقل قال ابن القشيري وهذا باطل إذ ليس للعقل شريعة ورجح هذا المذهب اعني عدم التعبد بشرع قبل البعثة القاضي وقال هذا ما نرتضيه وننصره لأن لو كان على دين لنقل ولذكره صلى الله عليه وسلم اذ لا يظن به الكتمان وعارض ذلك امام الحرمين وقال لو لم يكن على دين اصلا لنقل فان ذلك ابعد عن المعتاد مما ذكره القاضي قال فقد تعارض الامران والوجه ان يقال كانت العادة انحرفت في امور الرسول صلى الله عليه وسلم فانصرف الناس عن امر دينه والبحث عنه ولا يخفى ما في هذه المعارضة من الضعف وسقوط ما نبه عليه وقيل بالوقف وبه قال امام الحرمين