الرابع انه حجة اذا خالف القياس لأنه لا محمل له الا التوقيف وذلك القياس والتحكم في دين الله باطل فيعلم انه لم يقلد الا توقيفا قال ابن برهان في الوجيز وهذا هو الحق المبين قال ومسائل الامامين ابي حنيفة والشافعي رحمهما الله تدل عليه انتهى
ولا يخفاك ان الكلام في قول الصحابي اذا كان ما قاله من مسائل الاجتهاد اما اذا لم يكن منها ودل دليل عل التوقيف فليس مما نحن بصدده والحق انه ليس بحجة فان الله سبحانه لم يبعث الى هذه الامة الا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وليس لنا الا رسول واحد وكتاب واحد وجميع الأمة مأمورة باتباع كتابه وسنة نبيه ولا فرق بين الصحابة ومن بعدهم في ذلك فكلهم مكلفون بالتكاليف الشرعية وباتباع الكتاب والسنة فمن قال انها تقوم الحجة في دين الله عز وجل بغير كتاب الله وسنة رسوله وما يرجع اليهما فقد قال في دين الله بما لا يثبت واثبت في هذه الشريعة الاسلامية شرعا لم يأمر الله به وهذا امر عظيم وتقول بالغ فان الحكم لفرد او افراد من عباد الله بأن قوله او أقوالهم حجة على المسلمين يجب عليهم العمل بها وتصير شرعا ثابتا متقررا تعم به البلوى مما لا يدان الله عز وجل به ولا يحل لمسلم الركون اليه ولا العمل عليه فإن هذا المقام لم يكن الا لرسل الله الذين ارسلهم بالشرائع الى عباده لا لغيرهم وان بلغ في العلم والدين وعظم المنزلة أي مبلغ ولا شك ان مقام الصحبة مقام عظيم ولكن ذلك في الفضيلة وارتفاع الدرجة وعظمة الشأن وهذا مسلم لا شك فيه ولهذا مد احدهم لا يبلغه من غيرهم الصدقة بأمثال الجبال ولا تلازم بين هذا وبين جعل كل واحد منهم بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة قوله والزام الناس باتباعه فإن ذلك مما لم يأذن الله به ولا ثبت عنه فيه حرف واحد واما ما تمسك به بعض القائلين بحجية قول الصحابي مما روى عنه صلى الله عليه وسلم انه قال اصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم فهذا مما لم يثبت قط والكلام فيه معروف عند أهل هذا الشأن بحيث لا يصح العمل بمثله في أدنى حكم من أحكام الشرع فكيف مثل هذ الامر العظيم والخطب الجليل على انه لو ثبت من وجه صحيح لكان معناه ان