فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 463

الرابع انه حجة اذا خالف القياس لأنه لا محمل له الا التوقيف وذلك القياس والتحكم في دين الله باطل فيعلم انه لم يقلد الا توقيفا قال ابن برهان في الوجيز وهذا هو الحق المبين قال ومسائل الامامين ابي حنيفة والشافعي رحمهما الله تدل عليه انتهى

ولا يخفاك ان الكلام في قول الصحابي اذا كان ما قاله من مسائل الاجتهاد اما اذا لم يكن منها ودل دليل عل التوقيف فليس مما نحن بصدده والحق انه ليس بحجة فان الله سبحانه لم يبعث الى هذه الامة الا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وليس لنا الا رسول واحد وكتاب واحد وجميع الأمة مأمورة باتباع كتابه وسنة نبيه ولا فرق بين الصحابة ومن بعدهم في ذلك فكلهم مكلفون بالتكاليف الشرعية وباتباع الكتاب والسنة فمن قال انها تقوم الحجة في دين الله عز وجل بغير كتاب الله وسنة رسوله وما يرجع اليهما فقد قال في دين الله بما لا يثبت واثبت في هذه الشريعة الاسلامية شرعا لم يأمر الله به وهذا امر عظيم وتقول بالغ فان الحكم لفرد او افراد من عباد الله بأن قوله او أقوالهم حجة على المسلمين يجب عليهم العمل بها وتصير شرعا ثابتا متقررا تعم به البلوى مما لا يدان الله عز وجل به ولا يحل لمسلم الركون اليه ولا العمل عليه فإن هذا المقام لم يكن الا لرسل الله الذين ارسلهم بالشرائع الى عباده لا لغيرهم وان بلغ في العلم والدين وعظم المنزلة أي مبلغ ولا شك ان مقام الصحبة مقام عظيم ولكن ذلك في الفضيلة وارتفاع الدرجة وعظمة الشأن وهذا مسلم لا شك فيه ولهذا مد احدهم لا يبلغه من غيرهم الصدقة بأمثال الجبال ولا تلازم بين هذا وبين جعل كل واحد منهم بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة قوله والزام الناس باتباعه فإن ذلك مما لم يأذن الله به ولا ثبت عنه فيه حرف واحد واما ما تمسك به بعض القائلين بحجية قول الصحابي مما روى عنه صلى الله عليه وسلم انه قال اصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم فهذا مما لم يثبت قط والكلام فيه معروف عند أهل هذا الشأن بحيث لا يصح العمل بمثله في أدنى حكم من أحكام الشرع فكيف مثل هذ الامر العظيم والخطب الجليل على انه لو ثبت من وجه صحيح لكان معناه ان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت