مزيد عملهم بهذه الشريعة المطهرة الثابت من الكتاب والسنة وحرصهم على اتباعها ومشيهم على طريقتها يقتضي ان اقتداء الغير بهم في العمل بها واتباعها هداية كاملة لانه لو قيل لأحدهم لم قلت كذا لم فعلت كذا لم يعجز من ابراز الحجة من الكتاب والسنة ولم يتلعثم في بيان ذلك وعلى مثل هذا الحمل يحمل ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من قوله اقتدوا باللذين من بعدي ابي بكر وعمر وما صح عنه من قوله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين الهادين فاعرف هذا واحرص عليه فان الله لم يجعل اليك والى سائر هذه الامة رسولا الا محمدا صلى الله عليه وسلم ولم يأمرك باتباع غيره ولا شرع لك على لسان سواه من امته حرفا واحدا ولا جعل شيئا من الحجة عليك في قول غيره كائنا من كان
الفائدة الثانية الاخذ بأقل ما قيل فانه اثبته الشافعي والقاضي ابو بكر الباقلاني قال القاضي عبد الوهاب وحكى بعض الاصوليين اجماع أهل النظر عليه قال ابن السمعاني وحقيقته ان يختلف المختلفون في امر على أقاويل فيأخذ بأقلها اذا لم يدل على الزيادة دليل قال القفال الشاشي هو أن يرد الفعل عن النبي صلى الله عليه وسلم مبينا لمجمل ويحتاج الى تحديده فيصار الى أقل ما يوجد كما قال الشافعي في أقل الجزية انه دينار وقال ابن القطان هو ان يختلف الصحابة في تقدير فيذهب بعضهم الى مائة مثلا وبعضهم الى خمسين فان كان ثم دلالة تعضد احد القولين صير اليها وان لم يكن دلالة فقد اختلف فيه اصحابنا فمنهم من قال يأخد باقل ما قيل ويقول ان هذا مذهب الشافعي لانه قال ان دية اليهود الثلث وحكي اختلاف الصحابة فيه وان بعضهم قال بالمساواة وبعضهم قال بالثلث فكان هذا اقلها
وقسم ابن السمعاني المسألة الى قسمين
احدهما ان يكون ذلك فيما اصله البراءة فان كان الاختلاف في وجوب الحق وسقوطه كان سقوطه اولى لموافقة براءة الذمة ما لم يقم دليل الوجوب وان كان الاختلاف في قدرة بعد الاتفاق على وجوبه كدية الذمي اذا وجبت على قاتله فهل يكون الاخذ بأقله دليلا اختلف اصحاب الشافعي فيه