فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 463

مزيد عملهم بهذه الشريعة المطهرة الثابت من الكتاب والسنة وحرصهم على اتباعها ومشيهم على طريقتها يقتضي ان اقتداء الغير بهم في العمل بها واتباعها هداية كاملة لانه لو قيل لأحدهم لم قلت كذا لم فعلت كذا لم يعجز من ابراز الحجة من الكتاب والسنة ولم يتلعثم في بيان ذلك وعلى مثل هذا الحمل يحمل ما صح عنه صلى الله عليه وسلم من قوله اقتدوا باللذين من بعدي ابي بكر وعمر وما صح عنه من قوله صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين الهادين فاعرف هذا واحرص عليه فان الله لم يجعل اليك والى سائر هذه الامة رسولا الا محمدا صلى الله عليه وسلم ولم يأمرك باتباع غيره ولا شرع لك على لسان سواه من امته حرفا واحدا ولا جعل شيئا من الحجة عليك في قول غيره كائنا من كان

الفائدة الثانية الاخذ بأقل ما قيل فانه اثبته الشافعي والقاضي ابو بكر الباقلاني قال القاضي عبد الوهاب وحكى بعض الاصوليين اجماع أهل النظر عليه قال ابن السمعاني وحقيقته ان يختلف المختلفون في امر على أقاويل فيأخذ بأقلها اذا لم يدل على الزيادة دليل قال القفال الشاشي هو أن يرد الفعل عن النبي صلى الله عليه وسلم مبينا لمجمل ويحتاج الى تحديده فيصار الى أقل ما يوجد كما قال الشافعي في أقل الجزية انه دينار وقال ابن القطان هو ان يختلف الصحابة في تقدير فيذهب بعضهم الى مائة مثلا وبعضهم الى خمسين فان كان ثم دلالة تعضد احد القولين صير اليها وان لم يكن دلالة فقد اختلف فيه اصحابنا فمنهم من قال يأخد باقل ما قيل ويقول ان هذا مذهب الشافعي لانه قال ان دية اليهود الثلث وحكي اختلاف الصحابة فيه وان بعضهم قال بالمساواة وبعضهم قال بالثلث فكان هذا اقلها

وقسم ابن السمعاني المسألة الى قسمين

احدهما ان يكون ذلك فيما اصله البراءة فان كان الاختلاف في وجوب الحق وسقوطه كان سقوطه اولى لموافقة براءة الذمة ما لم يقم دليل الوجوب وان كان الاختلاف في قدرة بعد الاتفاق على وجوبه كدية الذمي اذا وجبت على قاتله فهل يكون الاخذ بأقله دليلا اختلف اصحاب الشافعي فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت