فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 463

القسم الثاني ان يكون مما هو ثابت في الذمة كالجمعة الثابت فرضها مع اختلاف العلماء في عدد انعقادها فلا يكون الاخذ بالاقل دليلا لارتهان الذمة بها فلا تبرأ الذمة بالشك وهل يكون الاخذ بالاكثر دليلا فيه وجهان احدهما انه يكون دليلا ولا ينتقل عنه الا بدليل لان الذمة تبرأ بالأكثر اجماعا وفي الاقل خلاف فلذلك جعلها الشافعي تنعقد بأربعين لأن هذا العدد اكثر ما قيل

الثاني لا يكون دليلا لانه لا ينعقد من الخلاف دليل انتهى والحاصل انهم جعلوا الاخذ بأقل ماقيل متركبا من الاجماع والبراءة الاصلية وقد انكر جماعة الاخذ بأقل ما قيل قال ابن حزم وانما يصح اذا امكن ضبط اقوال جميع اهل الاسلام ولا سبيل اليه وحكي قولا بأنه يؤخذ بأكثر ما قيل ليخرج من عهدة التكليف بيقين

ولا يخفاك ان الاختلاف في التقدير بالقليل والكثير ان كان باعتبار الادلة ففرض المجتهد بماصح له منها مع الجمع بينهما ان امكن او الترجيح ان لم يمكن وقد تقرر ان الزيادة الخارجة من مخرج صحيح الواقعة غير منافية للمزيد مقبولة يتعين الأخذ بها والمصير الى مدلولها وان كان الاختلاف في التقدير باعتبار المذاهب فلا اعتبار عند الجمهور بمذاهب الناس بل هو متعبد باجتهاده وما يؤدي اليه نظره من الاخذ بالاقل او بالأكثر او بالوسط وأما المقلد فليس له من الامر شيء بل هو اسير امامه في جميع وليته لم يفعل وقد اوضحنا الكلام في التقليد في المؤلف الذي سميناه ادب الطلب وفي الرسالة المسماة القول المفيد في حكم التقليد

وكما وقع الخلاف في مسألة الاخذ بأقل ما قيل كذلك وقع الخلاف في الأخذ بأخف ما قيل وقد صار بعضهم الى ذلك لقوله تعالى { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } وقوله { وما جعل عليكم في الدين من حرج } وقوله صلى الله عليه وسلم بعثت بالحنيفية السمحة السهلة وقوله يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت