القسم الثاني ان يكون مما هو ثابت في الذمة كالجمعة الثابت فرضها مع اختلاف العلماء في عدد انعقادها فلا يكون الاخذ بالاقل دليلا لارتهان الذمة بها فلا تبرأ الذمة بالشك وهل يكون الاخذ بالاكثر دليلا فيه وجهان احدهما انه يكون دليلا ولا ينتقل عنه الا بدليل لان الذمة تبرأ بالأكثر اجماعا وفي الاقل خلاف فلذلك جعلها الشافعي تنعقد بأربعين لأن هذا العدد اكثر ما قيل
الثاني لا يكون دليلا لانه لا ينعقد من الخلاف دليل انتهى والحاصل انهم جعلوا الاخذ بأقل ماقيل متركبا من الاجماع والبراءة الاصلية وقد انكر جماعة الاخذ بأقل ما قيل قال ابن حزم وانما يصح اذا امكن ضبط اقوال جميع اهل الاسلام ولا سبيل اليه وحكي قولا بأنه يؤخذ بأكثر ما قيل ليخرج من عهدة التكليف بيقين
ولا يخفاك ان الاختلاف في التقدير بالقليل والكثير ان كان باعتبار الادلة ففرض المجتهد بماصح له منها مع الجمع بينهما ان امكن او الترجيح ان لم يمكن وقد تقرر ان الزيادة الخارجة من مخرج صحيح الواقعة غير منافية للمزيد مقبولة يتعين الأخذ بها والمصير الى مدلولها وان كان الاختلاف في التقدير باعتبار المذاهب فلا اعتبار عند الجمهور بمذاهب الناس بل هو متعبد باجتهاده وما يؤدي اليه نظره من الاخذ بالاقل او بالأكثر او بالوسط وأما المقلد فليس له من الامر شيء بل هو اسير امامه في جميع وليته لم يفعل وقد اوضحنا الكلام في التقليد في المؤلف الذي سميناه ادب الطلب وفي الرسالة المسماة القول المفيد في حكم التقليد
وكما وقع الخلاف في مسألة الاخذ بأقل ما قيل كذلك وقع الخلاف في الأخذ بأخف ما قيل وقد صار بعضهم الى ذلك لقوله تعالى { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } وقوله { وما جعل عليكم في الدين من حرج } وقوله صلى الله عليه وسلم بعثت بالحنيفية السمحة السهلة وقوله يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا