تنفروا وبعضهم صار الى الاخذ بالأشق ولا معنى للخلاف في مثل هذا لان الدين كله يسر والشريعة جميعها سمحة سهلة والذي يجب الاخذ به ويتعين العمل عليه هو ما صح دليله فان تعارضت الادلة لم يصلح ان يكون الاخف مما دلت عليه او الاشق مرجحا بل يجب المصير الى المرجحات المعتبرة
الفائدة الثالثة لا خلاف ان المثبت للحكم يحتاج الى اقامة الدليل عليه واما النافي له فاختلفوا في ذلك على مذاهب
الأول انه يحتاج الى اقامة الدليل على النفي نقله الاستاذ ابو منصور عن طوائف اهل الحق ونقله ابن القطان عن اكثر اصحاب الشافعي وجزم به القفال والصيرفي وقال الماوردي انه مذهب الشافعي وجمهور الفقهاء والمتكلمين وقال القاضي في التقريب انه الصحيح وبه قال الجمهور قالوا لأنه مدع والبينة على المدعي لقوله تعالى { بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله } فذمهم على نفي ما لم يعلموه مبينا ولقوله تعالى { قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين } في جواب قولهم { لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى }
المذهب الثاني انه لا يحتاج الى اقامة الدليل واليه ذهب اهل الظاهر الا ابن حزم