فانه رجح المذهب الاول قالوا لأن الاصل في الاشياء النفي والعدم فمن نفى الحكم له ان يكتفي بالاستصحاب وهذا المذهب قوي جدا فان النافي عهدته ان يطلب الحجة من المثبت حتى يصير اليها ويكفيه في عدم ايجاب الدليل عليه التمسك بالبراءة الاصلية فانه لا ينقل عنها الا دليل يصلح للنقل
المذهب الثالث انه يحتاج الى اقامة الدليل في النفي العقلي دون الشرعي حكاه القاضي في التقريب وابن فورك
المذهب الرابع انه يحتاج الى اقامة الدليل في غير الضروري بخلاف الضروري
وهذا اختاره الغزالي ولا وجه له فإن الضروري يستغني بكونه ضروريا ولا يخالف فيه مخالف الا على جهة الغلط أو اعتراض الشبهة ويرتفع عنه ذلك ببيان ضروريته وليس النزاع الا في غير الضروري
المذهب الخامس ان النافي ان كان شاكا في نفيه لم يحتج الى دليل وان كان نافيا له عن معرفة احتاج الى ذلك ان كانت تلك المعرفة استدلالية لا ان كانت ضرورية فلا نزاع في الضروريات كذا قال القاضي عبد الوهاب في الملخص ولا وجه له فان النافي عن معرفة يكفيه المثبت باقامة الدليل حتى يعمل به او يرده لأنه هو الذي جاء بحكم يدعي انه واجب عليه وعلى خصمه وعلى غيرهما
المذهب السادس ان النافي ان نفى العلم عن نفسه فقال لا اعلم ثبوت هذا الحكم فلا يلزمه الدليل وان نفاه مطلقا احتاج الى الدليل لأن نفي الحكم حكم كما ان الاثبات حكم قال ابن برهان في الاوسط وهذا التفصيل هو الحق انتهى قلت بل الحق ما قدمناه
المذهب السابع انه ان ادعى لنفسه علما بالنفي احتاج الى الدليل والا فلا هكذا ذكر هذا المذهب بعض اهل الجدل واختاره المطرزي وهو قريب من المذهب االخامس
المذهب الثامن انه اذا قال لم اجد فيه بعد الفحص عنه وكان من اهل الاجتهاد لم يحتج الى دليل والا احتاج هكذا قال ابن فورك
المذهب التاسع انه حجة دافعة لا موجبة حكاه ابو زيد ولا وجه له فان النفي ليس بحجة موجبة على جميع الاقوال وانما النزاع في كونه يحتاج الى الاستدلال على النفي فيطالب به مطالبة مقبولة في المناظرة ام لا واختلفوا اذا قال العالم بحثت وفحصت فلم اجد دليلا هل يقبل منه ذلك ويكون عدم الوجدان دليلا له فقال البيضاوي يقبل لأنه يغلب