فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 463

فانه رجح المذهب الاول قالوا لأن الاصل في الاشياء النفي والعدم فمن نفى الحكم له ان يكتفي بالاستصحاب وهذا المذهب قوي جدا فان النافي عهدته ان يطلب الحجة من المثبت حتى يصير اليها ويكفيه في عدم ايجاب الدليل عليه التمسك بالبراءة الاصلية فانه لا ينقل عنها الا دليل يصلح للنقل

المذهب الثالث انه يحتاج الى اقامة الدليل في النفي العقلي دون الشرعي حكاه القاضي في التقريب وابن فورك

المذهب الرابع انه يحتاج الى اقامة الدليل في غير الضروري بخلاف الضروري

وهذا اختاره الغزالي ولا وجه له فإن الضروري يستغني بكونه ضروريا ولا يخالف فيه مخالف الا على جهة الغلط أو اعتراض الشبهة ويرتفع عنه ذلك ببيان ضروريته وليس النزاع الا في غير الضروري

المذهب الخامس ان النافي ان كان شاكا في نفيه لم يحتج الى دليل وان كان نافيا له عن معرفة احتاج الى ذلك ان كانت تلك المعرفة استدلالية لا ان كانت ضرورية فلا نزاع في الضروريات كذا قال القاضي عبد الوهاب في الملخص ولا وجه له فان النافي عن معرفة يكفيه المثبت باقامة الدليل حتى يعمل به او يرده لأنه هو الذي جاء بحكم يدعي انه واجب عليه وعلى خصمه وعلى غيرهما

المذهب السادس ان النافي ان نفى العلم عن نفسه فقال لا اعلم ثبوت هذا الحكم فلا يلزمه الدليل وان نفاه مطلقا احتاج الى الدليل لأن نفي الحكم حكم كما ان الاثبات حكم قال ابن برهان في الاوسط وهذا التفصيل هو الحق انتهى قلت بل الحق ما قدمناه

المذهب السابع انه ان ادعى لنفسه علما بالنفي احتاج الى الدليل والا فلا هكذا ذكر هذا المذهب بعض اهل الجدل واختاره المطرزي وهو قريب من المذهب االخامس

المذهب الثامن انه اذا قال لم اجد فيه بعد الفحص عنه وكان من اهل الاجتهاد لم يحتج الى دليل والا احتاج هكذا قال ابن فورك

المذهب التاسع انه حجة دافعة لا موجبة حكاه ابو زيد ولا وجه له فان النفي ليس بحجة موجبة على جميع الاقوال وانما النزاع في كونه يحتاج الى الاستدلال على النفي فيطالب به مطالبة مقبولة في المناظرة ام لا واختلفوا اذا قال العالم بحثت وفحصت فلم اجد دليلا هل يقبل منه ذلك ويكون عدم الوجدان دليلا له فقال البيضاوي يقبل لأنه يغلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت