فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 463

ذلك الاقتصار على البعض مفسدة

الحال الرابع ان يزيد الراوي في روايته للخبر على ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم فان كان ما زاده يتضمن بيان سبب الحديث او تفسير معناه فلا بأس بذلك لكن بشرط ان يبين ما زاده حتى يفهم السامع انه من كلام الراوي قال الماوردي والروياني يجوز من الصحابي زيادة بيان المسبب لكونه مشاهدا للحال ولا يجوز من التابعي واما تفسير المعنى فيجوز منهما ولا وجه للاقتصار على الصحابي والتابعي في تفسير معنى الحديث فذلك جائز لكل من يعرف معناه معرفة صحيحة على مقتضى اللغة العربية بشرط الفصل بين الخبر المروي وبين التفسير الواقع منه بما يفهمه السامع

الحال الخامس اذا كان الخبر محتملا لمعنيين متنافيين فاقتصر الراوي على تفسيره بأحدهما فان كان المقتصر على احد المعنيين هو الصحابي كان تفسيره كالبيان لما هو المراد وإن كان المقتصر غير صحابي ولم يقع الإجماع على أن المعنى الذي اقتصر عليه هو المراد فلا يصار الى تفسيره بل يكون لهذا اللفظ المحتمل للمعنيين المتنافيين حكم المشترك او المجمل فيتوقف العمل به على ورود دليل يدل على ان المراد احدهما بعينه والظاهر ان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق بما يحتمل المعنيين المتنافيين لقصد التشريع ويخليه عن قرينة حالية او مقالية بحيث لا يفهم الراوي لذلك عنه من الصحابة ما اراده بذلك اللفظ بل لا بد من بيانه يتضح به المعنى المراد فقد كانوا يسألونه صلى الله عليه وسلم اذا اشكل عليهم شيء من أقواله أو أفعاله فكيف لا يسألونه عن مثل هذا وقد نقل القاضي ابو بكر والجويني عن الشافعي ان الصحابي اذا ذكر خبرا او أوله وذكر المراد منه فذلك مقبول قال ابن القشيري انما اراد والله اعلم اذا اول الصحابي او خصص من غير ذكر دليل وإلا فالتأويل المعتضد بالدليل مقبول من كل انسان لأنه اتباع للدليل لا اتباع لذلك التأويل

الحال السادس ان يكون الخبر ظاهرا في شيء فيحمله الراوي من الصحابة على غير ظاهره اما بصرف اللفظ عن حقيقته او بأن يصرفه عن الوجوب الى الندب او عن التحريم الى الكراهة ولم يأت بما يفيد صرفه عن الظاهر فذهب الجمهور من أهل الأصول الى انه يعمل بالظاهر ولا يصار الى خلافه لمجرد قول الصحابي أو فعله وهذا هو الحق لأنا متعبدون بروايته لا برأيه كما تقدم وذهب اكثر الحنفية الى انه يعمل بما حمله عليه الصحابي لأنه اخبر بمراد النبي صلى الله عليه وسلم ويجاب عن هذا بأنه قد يحمله على ذلك على خلاف ظاهره اجتهادا منه والحجة انما هي في روايته لا في رايه وقد يحمله وهما منه وقال بعض المالكية ان كان ذلك مما لا يمكن ان يدري الا بشواهد الاحوال والقرائن المقتضية لذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت