يدل على مدلوله دلالة قطعية أو على أنواع أعراضه الذاتية كقولنا العام الذي خص منه البعض يدل على بقية أفراده دلالة ظنية وجميع مباحث أصول الفقه راجعة إلى إثبات أعراض ذاتية للأدلة والأحكام من حيث إثبات الأدلة للأحكام وثبوت الأحكام بالأدلة بمعنى أن جميع مسائل هذا الفن هو الإثبات والثبوت وقيل موضوع علم أصول الفقه هو الدليل السمعي الكلي فقط من حيث إنه يوصل العلم بأحواله إلى قدرة إثبات الأحكام لأفعال المكلفين أخذا من شخصياته والمراد بالأحوال ما يرجع إلى الإثبات وهو ذاتي للدليل والأول أولى
وأما فائدة هذا العلم فهي العلم بأحكام الله أو الظن بها ولما كانت هذه الغاية بهذه المنزلة من الشرف كان علم طالبه بها ووقوفه عليها مقتضيا لمزيد عنايته به وتوفر رغبته فيه لأنها سبب الفوز بسعادة الدارين
وأما استمداده فمن ثلاثة أشياء الأول علم الكلام لتوقف الأدلة الشرعية على معرفة الباري سبحانه وصدق المبلغ وهما مبينان فيه مقررة أدلتهما في مباحثه الثاني اللغة العربية لأن فهم الكتاب والسنة والاستدلال بهما متوقفان عليها إذ هما عربيان الثالث الأحكام الشرعية من حيث تصورها لأن المقصود إثباتها أو نفيها كقولنا الأمر للوجوب والنهي للتحريم والصلاة واجبة والربا حرام
ووجه ذكرنا لما اشتمل عليه هذا الفصل أنه يوجب زيادة بصيرة لطالب هذا العلم كما لا يخفى على ذي فهم