ثم جعل ما دل على إرادته وهو الدليل اللفظي أو غيره مخصصا في الاصطلاح والمراد هنا إنما هو الدليل فنقول المخصص للعام إما أن يستقل بنفسه فهو المنفصل وإما أن لا يستقل بل يتعلق معناه باللفظ الذي قبله فهو المتصل فالمنفصل سيأتي إن شاء الله وأما المتصل فقد جعله الجمهور أربعة أقسام الإستثناء المتصل والشرط والصفة والغاية وزاد القرافي وابن الحاجب بدل البعض من الكل وتابع الأصفهاني في ذلك قائلا إنه في نية طرح ما قبله قال القرافي وقد وجدتها بالاستقراء اثني عشر هذه الخمسة وسبعة أخرى وهي الحال وظرف الزمان وظرف المكان والمجرور مع الجار والتمييز والمفعول معه والمفعول لأجله فهذه اثنا عشر ليس فيها واحد يستقل بنفسه ومتى اتصل بما يستقل بنفسه عموما كان أو غيره صار غير مستقل بنفسه
المسألة السادسة لا خلاف في جواز الإستثناء من الجنس كقام القوم إلا زيدا وهو المتصل ولا تخصيص إلا به وأما المنقطع فلا يخصص به نحو جاءني القوم إلا حمارا فالمتصل ما كان اللفظ الأول منه يتناول الثاني وفي معنى هذا ما قيل إن المتصل ما كان الثاني جزءا من الأول والمنقطع ما لا يكون الثاني جزءا من الأول قال ابن السراج ولا بد في المنقطع من أن يكون الكلام الذي قبل إلا قد دل على ما يستثنى منه قال ابن مالك لا بد فيه من تقدير الدخول في الأول كقولك قام القوم إلا حمارا فإنه لما ذكر القوم تبادر الذهن إلى أتباعهم المألوفة فذكر الحمارى في الإستثناء لذلك فهو مستثنى تقديرا قال أبو بكر الصيرفي يجوز الإستثناء من غير الجنس ولكن يشترط أن يتوهم دخوله في المستثنى منه بوجه ما وإلا لم يجز كقوله % وبلدة ليس بها أنيس % إلا اليعافير وإلا العيس %
فاليعافير قد تؤانس فكأنه ليس بها من يؤانس به إلا هذا النوع وقد اختلف في الإستثناء المنقطع هل وقع في اللغة أم لا فقال الزركشي من أهل اللغة من أنكره وأوله تأويلا رده به إلى الجنس وحينئذ فلا خلاف في المعنى وقال العضد في شرحه لمختصر المنتهى لا نعرف خلافا في صحته لغة واختلفوا أيضا هل وقع في القرآن أم لا فأنكر بعضهم وقوعه فيه وقال ابن عطية لا ينكر وقوعه في القرآن إلا أعجمي واختلفوا أيضا هل هو حقيقة أم مجاز على مذاهب
المذهب الأول أنه حقيقة واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني ونقله ابن الخباز عن