فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 463

ثم جعل ما دل على إرادته وهو الدليل اللفظي أو غيره مخصصا في الاصطلاح والمراد هنا إنما هو الدليل فنقول المخصص للعام إما أن يستقل بنفسه فهو المنفصل وإما أن لا يستقل بل يتعلق معناه باللفظ الذي قبله فهو المتصل فالمنفصل سيأتي إن شاء الله وأما المتصل فقد جعله الجمهور أربعة أقسام الإستثناء المتصل والشرط والصفة والغاية وزاد القرافي وابن الحاجب بدل البعض من الكل وتابع الأصفهاني في ذلك قائلا إنه في نية طرح ما قبله قال القرافي وقد وجدتها بالاستقراء اثني عشر هذه الخمسة وسبعة أخرى وهي الحال وظرف الزمان وظرف المكان والمجرور مع الجار والتمييز والمفعول معه والمفعول لأجله فهذه اثنا عشر ليس فيها واحد يستقل بنفسه ومتى اتصل بما يستقل بنفسه عموما كان أو غيره صار غير مستقل بنفسه

المسألة السادسة لا خلاف في جواز الإستثناء من الجنس كقام القوم إلا زيدا وهو المتصل ولا تخصيص إلا به وأما المنقطع فلا يخصص به نحو جاءني القوم إلا حمارا فالمتصل ما كان اللفظ الأول منه يتناول الثاني وفي معنى هذا ما قيل إن المتصل ما كان الثاني جزءا من الأول والمنقطع ما لا يكون الثاني جزءا من الأول قال ابن السراج ولا بد في المنقطع من أن يكون الكلام الذي قبل إلا قد دل على ما يستثنى منه قال ابن مالك لا بد فيه من تقدير الدخول في الأول كقولك قام القوم إلا حمارا فإنه لما ذكر القوم تبادر الذهن إلى أتباعهم المألوفة فذكر الحمارى في الإستثناء لذلك فهو مستثنى تقديرا قال أبو بكر الصيرفي يجوز الإستثناء من غير الجنس ولكن يشترط أن يتوهم دخوله في المستثنى منه بوجه ما وإلا لم يجز كقوله % وبلدة ليس بها أنيس % إلا اليعافير وإلا العيس %

فاليعافير قد تؤانس فكأنه ليس بها من يؤانس به إلا هذا النوع وقد اختلف في الإستثناء المنقطع هل وقع في اللغة أم لا فقال الزركشي من أهل اللغة من أنكره وأوله تأويلا رده به إلى الجنس وحينئذ فلا خلاف في المعنى وقال العضد في شرحه لمختصر المنتهى لا نعرف خلافا في صحته لغة واختلفوا أيضا هل وقع في القرآن أم لا فأنكر بعضهم وقوعه فيه وقال ابن عطية لا ينكر وقوعه في القرآن إلا أعجمي واختلفوا أيضا هل هو حقيقة أم مجاز على مذاهب

المذهب الأول أنه حقيقة واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني ونقله ابن الخباز عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت