واستنكر قول الجمهور وقال إنه محال لا يعتقده لبيب قال ابن الحاجب وهذا المذهب خارج عن قانون اللغة إذ لم يعهد فيها لفظ مركب من ثلاثة ألفاظ وضع لمعنى واحد لأنا نقطع بأن دلالة الإستثناء بطريق الإخراج وأجاب آخرون بأن المستثنى منه مراد بتمامه ثم أخرج المستثنى ثم حكم بالإسناد بعده تقديرا وإن كان قبله ذكرا فالمراد بقولك عشرة إلا ثلاثة عشرة باعتبار الأفراد ثم أخرجت ثلاثة ثم أسند إلى الباقي تقديرا فالمراد بالإسناد ما يبقى بعد الإخراج قال ابن الحاجب وهو الصحيح ورجحه الصفي الهندي وجماعة من أهل الأصول والفرق بين هذا الجواب والجواب الذي قبله بأن الأفراد في هذا غير مرادة بكمالها وفي الجواب قبله هي مرادة بكمالها والإستثناء إنما هو لتفسير النسبة للدلالة على عدم المراد وأيضا الفرق بين هذه الثلاثة الأجوبة أن جواب الجمهور يدل على أن الثلاثة تخصيص وعلى الجواب الثاني ليست بتخصيص وعلى الثالث محتملة فقيل الأظهر أنها تخصيص وقيل ليست بتخصيص قال الماوردي أصل هذا الخلاف في الإستثناء من العدد هل يكون الإستثناء فيه كقرينة غيرت وضع الصيغة أو لم تغيره وإنما كشفت عن المراد بها فمن جعل أسماء العدد كالنصوص التي لا تحتمل سوى ما يفهم منها قال بالأول وينزل المستثنى والمستثنى منه كالكلمة الواحدة الدالة على عدد ما ويكون المستثنى جزء من أجزاء هذه الكلمة لمجموع هو الدال على العدد المنفي ومن لم يجعل أسماء العدد كالنصوص فإن العشرة استعملت في عشرة ناقصة جعل الإستثناء قرينة لفظية دلت على المراد بالمستثنى كما دل قوله لا تقتلوا البرهان على المراد بقوله اقتلوا المشركين قال فالحاصل أن مذهب الأكثرين أنك استعملت العشرة في سبعة مجازا دل عليه قوله إلا ثلاثة والقاضي وإمام الحرمين عندهما أن المجموع يستعمل في السبعة وابن الحاجب عنده أنك تصورت ماهية العشرة ثم حذفت منها ثلاثة ثم حكمت بالسبعة فكأنه قال له علي الباقي من عشرة أخرج منها ثلاثة أو عشرة إلا ثلاثة له عندي وكل من أراد أن يحكم على شيء بدأ باستحضاره في ذهنه فهذا القائل بدأ باستحضار العشرة في ذهنه ثم أخرج الثلاثة ثم حكم كما أنك تخرج عشرة دراهم من الكيس ثم ترد منها إليها ثلاثة ثم تهب الباقي وهي السبعة ا
والظاهر ما ذهب إليه الجمهور لأن الإسناد إنما يتبين معناه قد تقرر وقوعه في لغة العرب تقررا مقطوعا به لا يتيسر لمنكر أن ينكره وتقرر أن ما بعد آلة الإستثناء خارج عن الحكم لما قبلها بلا خلاف وليس النزاع إلا في صحة توجيه ما تقرر وقوعه وثبت استعماله وما ذكرناه في المقام يكفي في ذك ويندفع به تشكيك في هذا الأمر المقطوع به فلا نطول باستيفاء ما قيل في أدلة تلك الأجوبة وما قيل عليها