فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 463

واستنكر قول الجمهور وقال إنه محال لا يعتقده لبيب قال ابن الحاجب وهذا المذهب خارج عن قانون اللغة إذ لم يعهد فيها لفظ مركب من ثلاثة ألفاظ وضع لمعنى واحد لأنا نقطع بأن دلالة الإستثناء بطريق الإخراج وأجاب آخرون بأن المستثنى منه مراد بتمامه ثم أخرج المستثنى ثم حكم بالإسناد بعده تقديرا وإن كان قبله ذكرا فالمراد بقولك عشرة إلا ثلاثة عشرة باعتبار الأفراد ثم أخرجت ثلاثة ثم أسند إلى الباقي تقديرا فالمراد بالإسناد ما يبقى بعد الإخراج قال ابن الحاجب وهو الصحيح ورجحه الصفي الهندي وجماعة من أهل الأصول والفرق بين هذا الجواب والجواب الذي قبله بأن الأفراد في هذا غير مرادة بكمالها وفي الجواب قبله هي مرادة بكمالها والإستثناء إنما هو لتفسير النسبة للدلالة على عدم المراد وأيضا الفرق بين هذه الثلاثة الأجوبة أن جواب الجمهور يدل على أن الثلاثة تخصيص وعلى الجواب الثاني ليست بتخصيص وعلى الثالث محتملة فقيل الأظهر أنها تخصيص وقيل ليست بتخصيص قال الماوردي أصل هذا الخلاف في الإستثناء من العدد هل يكون الإستثناء فيه كقرينة غيرت وضع الصيغة أو لم تغيره وإنما كشفت عن المراد بها فمن جعل أسماء العدد كالنصوص التي لا تحتمل سوى ما يفهم منها قال بالأول وينزل المستثنى والمستثنى منه كالكلمة الواحدة الدالة على عدد ما ويكون المستثنى جزء من أجزاء هذه الكلمة لمجموع هو الدال على العدد المنفي ومن لم يجعل أسماء العدد كالنصوص فإن العشرة استعملت في عشرة ناقصة جعل الإستثناء قرينة لفظية دلت على المراد بالمستثنى كما دل قوله لا تقتلوا البرهان على المراد بقوله اقتلوا المشركين قال فالحاصل أن مذهب الأكثرين أنك استعملت العشرة في سبعة مجازا دل عليه قوله إلا ثلاثة والقاضي وإمام الحرمين عندهما أن المجموع يستعمل في السبعة وابن الحاجب عنده أنك تصورت ماهية العشرة ثم حذفت منها ثلاثة ثم حكمت بالسبعة فكأنه قال له علي الباقي من عشرة أخرج منها ثلاثة أو عشرة إلا ثلاثة له عندي وكل من أراد أن يحكم على شيء بدأ باستحضاره في ذهنه فهذا القائل بدأ باستحضار العشرة في ذهنه ثم أخرج الثلاثة ثم حكم كما أنك تخرج عشرة دراهم من الكيس ثم ترد منها إليها ثلاثة ثم تهب الباقي وهي السبعة ا

والظاهر ما ذهب إليه الجمهور لأن الإسناد إنما يتبين معناه قد تقرر وقوعه في لغة العرب تقررا مقطوعا به لا يتيسر لمنكر أن ينكره وتقرر أن ما بعد آلة الإستثناء خارج عن الحكم لما قبلها بلا خلاف وليس النزاع إلا في صحة توجيه ما تقرر وقوعه وثبت استعماله وما ذكرناه في المقام يكفي في ذك ويندفع به تشكيك في هذا الأمر المقطوع به فلا نطول باستيفاء ما قيل في أدلة تلك الأجوبة وما قيل عليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت