فان الاولى خاصة في الاختين عامة في الجمع بين الاختين في الملك او بعقد النكاح والثانية عامة في الاختين وغيرهما خاصة في ملك اليمين وكقوله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة او نسيها فليصلها اذا ذكرها مع نهيه عن الصلاة في الاوقات المكروهة فان الاول عام في الاوقات خاص في الصلاة المقضية والثاني عام في الصلاة خاص في الاوقات فانعلم المتقدم من العمومين والمتأخر منهما كان المتأخر ناسخا عند من يقول ان العام المتأخر ينسخ الخاص المتقدم وأما من لا يقول ذلك فإنه يعمل بالترجيح بينهما وان لم يعلم المتقدم منهما من المتأخر وجب الرجوع إلى الترجيح على القولين جميعا بالمرجحات المتقدمة واذا استويا اسنادا ومتنا ودلالة رجع الى المرجحات الخارجية وان لم يوجد مرجح خارجي وتعارضا من كل وجه فعلى الخلاف المتقدم هل يخير المجتهد في العمل بأحدهما او يطرحهما ويرجع الى دليل اخر ان وجد او الى البراءة الاصلية ونقل سليم الرازي عن ابي حنيفة انه يقدم الخبر الذي فيه ذكر الوقت ولا وجه لذلك قال ابن دقيق العيد هذه المسألة من مشكلات الاصول والمختار عند المتأخرين الوقف الا بترجيح يقوم على احد اللفظين بالنسبة الى الاخر وكأن مرادهم الترجيح العام الذي لا يخص مدلول العموم كالترجيح بكثرة الرواة وسائر الامور الخارجة عن مدلول العموم ثم حكي عن الفاضل ابي سعيد محمد بن يحيى انه ينظر فيهما فان دخل احدهما تخصيص مجمع عليه فهو اولى بالتخصيص وكذلك اذا كان احدهما مقصودا بالعموم رجح على ما كان عمومه اتفاقيا قال الزركشي في البحر وهذا هو اللائق بتصرف الشافعي في احاديث النهي عن الصلاة في الاوقات المكروهة فإنه قال لما دخلها التخصيص بالاجماع في صلاة الجنازة ضعفت دلالتها فتقدم عليها احاديث المقضية وتحية المسجد وغيرهما وكذلك نقول دلالة وأن تجمعوا بين الأختين على تحريم الجمع مطلقا في النكاح والملك اولى من دلالة الاية الثانية على جواز الجمع في ملك اليمين لأن هذه الاية ما سيقت لبيان حكم الجمع
واما الترجيح بين الاقيسة فلا خلاف انه لا يكون بين ما هو معلوم منها واما ما كان