قال في الجديد - وهو الأصح: المراد منه الرجوع إلى الأهل والوطن [1] ؛ لأنه الذي يفهم من رجوع المسافر، والدليل عليه ما روي عن بن عباس]- رضي الله عنهما - [قال: (( لما قدمنا مكة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي، طفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك طفنا بالبيت، والصفا والمروة، فقد تم حجنا وعلينا الهدي، قال: فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم ) )[2] .
وقال في القديم - وبه قال أبو حنيفة [3] : المراد بالرجوع الفراغ من أعمال الحج، أو الرجوع إلى مكة [4] .
فإن قلنا: المراد من الرجوع إلى أهله، فإذا صام بعد ما ابتدأ المسير من مكة خارجًا هل يجوز، أم لا؟ فيه وجهان:
(1) نص عليه الشافعي في الأم. انظر: الأم (3/ 484) ، مختصر المزني (1/ 64) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه تعليقًا بصيغة الجزم برقم (1497) كتاب الحج، باب: قوله تعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (2/ 570) . فقال: وقال أبو كامل عن أبي معشر عن عثمان بن غياث عن عكرمة.
قال الحافظ ابن حجر في «الفتح» : (( وصله الإسماعيلي قال: ثنا القاسم المطرز، قال: ثنا أحمد بن سنان، قال: ثنا أبو كامل فذكره بطوله، لكنه قال: عثمان بن سعد بدل عثمان بن غياث، وكلاهما بصري، وله رواية عن عكرمة، لكن عثمان بن غياث ثقة، وعثمان بن سعد ضعيف، وقد أشار الإسماعيلي إلى أن شيخه القاسم وهم في قوله عثمان بن سعد، ويؤيده أن أبا مسعود الدمشقي ذكر في «الأطراف» أنه وجده من رواية مسلم بن الحجاج عن أبي كامل كما ساقه البخاري ) ). وزاد ابن حجر في «تغليق التعليق» وجهًا آخر يؤيد كون الحديث عن عثمان بن غياث، فقال: (( وأما عثمان بن سعد وإن كان روى أيضا عن عكرمة فقد تكلم فيه، ولا نعلم لأبي معشر - يوسف بن يزيد البراء - عنه رواية، ويجوز أن يكون لعثمان ابن غياث جدٌ يقال له سعد نسب إليه. والله أعلم ) ). انظر: فتح الباري (3/ 507) ، تغليق التعليق (3/ 64) ، تلخيص الحبير (2/ 234) .
(3) مذهب الحنفية أن المراد بالرجوع: الفراغ من أعمال الحج. وبه قال الحنابلة. انظر: المبسوط (4/ 181) ، بدائع الصنائع (2/ 174) . الإنصاف (3/ 514) ، كشاف القناع (2/ 454) . وذهب المالكية إلى أن المراد بالرجوع: الرجوع من منى. انظر: المدونة (1/ 431) ، مواهب الجليل (3/ 183) .
(4) وفي المذهب قول رابع: إذا توجه من مكة راجع إلى أهله. انظر: الحاوي (4/ 56) ، المجموع (7/ 161) .