أحدهما: يجوز، وهو / [1] الأفضل؛ لأن ابتداء السير ابتداء الرجوع، وتعجيل العبادة أفضل.
والثاني: - وهو الأصح: لا يجوز [2] ؛ لأن وقته إذا رجع إلى أهله، ولا يجوز تقديم العبادة على الوقت.
ولو عزم المقام بمكة، أو ببلد أخرى في الطريق، فله أن يصوم فيه؛ لأنه وطنه.
وإن قلنا المراد من الرجوع الفراغ من أعمال الحج فهل يستحب له التأخير إلى أن يرجع إلى أهله؟ فيه وجهان:
أحدهما: يستحب [3] ؛ للخروج عن الخلاف.
والثاني: لا يستحب؛ لأن تعجيل العبادة أفضل، كتعجيل الصلاة في أول الوقت. وإذا لم يصم الثلاث حتى رجع إلى أهله، يجب عليه صوم عشرة أيام، ويجوز تفريق صوم السبع، وجمعها كصوم الثلاث في الحج. وهل يجب التفريق بين صوم الثلاث، والسبع؟ فيه وجهان:
أصحهما: يجب [4] ؛ لأنهما متفرقات في الآية، كما يجب الترتيب؛ فإنه لا يجوز تقديم صوم السبع على الثلاث.
والثاني: لا يجب [5] ، فله أن يصوم عشرة أيام متتابعة؛ لأن التفريق في الآية كان لحق الوقت لأنه أرفق به أن يصوم ثلاثة، ثم سبعة، فإذا صار قضاء سقط التفريق، كما في قضاء الصلوات، فإنها متفرقة في الأداء في أوقاتها، فإذا صارت قضاء، جاز
(1) نهاية: 24/ م.
(2) وصححه الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 357) ، المجموع (7/ 161) .
(3) وهو الأصح. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 357) ، المجموع (7/ 161) .
(4) قال الشيرازي، والماوردي: إنه المذهب. وقال الرافعي، والنووي: هو الأصح عند الجمهور. انظر: المهذب ... (1/ 202) ، الحاوي (4/ 58) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 359) ، المجموع (7/ 162) .
(5) وصححه إمام الحرمين، وقال عن الوجه الأول: وهذا وإن كان مشهورًا في الحكاية فلا وجه له. انظر: ... نهاية المطلب (4/ 201) .