قضاؤها متتابعة.
وإن قلنا يجب التفريق بكم يفرق؟ فيه قولان:
أحدهما: بيوم واحد، حتى لو صام عشرة متتابعة لا يصح اليوم الرابع، ويصح الباقي.
والثاني: يفرق بقدر ما كان يفرق في الأداء [1] . وذلك مبني على أصلين:
أحدهما: جواز أيام التشريق.
والثاني: أن المراد بالرجوع ماذا؟
قلنا: صوم أيام التشريق لا يجوز. نبني على أن المراد بالرجوع ماذا؟ إن قلنا: الرجوع إلى الأهل، يفرق بأربعة أيام، وزمان إمكان الرجوع إلى الأهل [2] ؛ لأنه مقدار التفريق في الأداء. وإن قلنا: المراد بالرجوع الفراغ من أعمال الحج، فيفرق بأربعة أيام؛ لأنه يفطر يوم النحر، وأيام التشريق، ثم يبتدئ صوم السبع بمكة.
وإن قلنا: صيام أيام التشريق يجوز. إن قلنا: المراد بالرجوع هو الرجوع إلى الوطن، يفرق بقدر / [3] إمكان الرجوع. وإن قلنا: الفراغ من أعمال الحج، قيل: نفرق بيوم؛ فإن الغالب أن يفطر يوم الرجوع إلى مكة. وقيل: لا نفرق.
ولو مات المتمتع بعد إمكان الصوم [4] قبل أن يصوم، يطعم عنه عن كل يوم مدًا
(1) وهو أصح القولين. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 359) ، المجموع (7/ 162) .
(2) وهذا هو الأصح لما سبق من منع صيام أيام التشريق، وأن المراد بالرجوع الرجوع إلى الأهل والوطن. انظر: المجموع (7/ 164) .
(3) نهاية: 25/م.
(4) يحصل التمكن من صوم الثلاث: بأن يحرم بالحج في زمن يسع صومها قبل الفراغ، كأن يحرم للحج في اليوم السادس من ذي الحجة، ولا يكون عارض من مرض أو غيره. وذهب إمام الحرمين: إلى أنه لا يحصل التمكن إلا بعوده إلى الوطن؛ لأن الحاج مسافر، ونحن نسقط أداء صوم رمضان به، ولا يزيد تأكيد صوم الثلاث على صوم رمضان. وتعقبه النووي بأنه قول ضعيف؛ لأن صوم الثلاثة يجب إيقاعه في الحج بالنص وإن كان مسافرًا، ... فليس السفر عذرًا فيه بخلاف رمضان. انظر: نهاية المطلب (4/ 200، 201، 203) ، المجموع (7/ 165، 166) .