بأمره، ثم بهمه [1] .
فلو لم يخرج إلى الحل، وأحرم بالعمرة من جوف مكة؟ نظر: إن خرج بعد أن أحرم إلى أدنى الحل قبل أن يطوف بالبيت، لم يلزمه الدم [2] ؛ لأنه دخل الحرم محرمًا. وإن طاف وسعى، ولم يخرج إلى الحل هل يتحلل عن العمرة؟ فيه قولان:
أحدهما: يتحلل [3] ، وعليه دم الإساءة بترك الميقات؛ كمن أحرم بالحج بعد مجاوزة الميقات وأتى بأعمال، يتحلل وعليه دم الإساءة.
والثاني: لا يتحلل؛ لأنه لم يجمع بين الحل والحرم محرمًا، بخلاف الحاج فإنه يجمع بينهما بالخروج إلى عرفات.
فعلى هذا لا بد من الخروج إلى الحل، فإذا حصل في الحل - وإن لم يكن قاصدًا - (قبل الطواف حسب، كالوقوف بعرفة) [4] ، ولا يجب عليه دم للإساءة.
وإذا خرج إلى الحل بعد الإتيان بأعمال العمرة، هل يجب عليه إعادة الأعمال؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يجب؛ لأنه قد أتى بها.
(1) انظر: الأم (3/ 330) ، مختصر المزني (1/ 63) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 341) .
(2) هذه الطريقة في حكاية المذهب هي الأصح وبها قطع الجمهور. وحكى إمام الحرمين طريقة أخرى: وهي تخريج المسألة على الخلاف في حكم من جاوز الميقات غير محرم ثم عاد إليه قبل الطواف. والمذهب فيها: سقوط الدم. والقول الآخر: لزومه. انظر: نهاية المطلب (4/ 186) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 340) .
(3) صحح هذا القول الرافعي، والنووي، وتابعهما عليه ابن حجر، والرملي، وقد ذكر الشافعي القولين في «الأم» لكنه مال إلى ترجيح القول بعدم التحلل، فقال: (( ... والقول الأول - عدم التحلل - أشهبه بها، والله أعلم ) ). انظر: الأم (3/ 357) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 340) ، المجموع (7/ 184) ، تحفة المحتاج (4/ 50) ، نهاية المحتاج (3/ 263) .
(4) العبارة في المخطوط: (حسب بالموقوف بعرفة) وهي غير واضحة، والظاهر أن فيها سقط، وتحريف من الناسخ، وما أثبته في المتن هو الموجود في كتب الشافعية. انظر: نهاية المطلب (4/ 186) ، البيان (4/ 118) ، ... العزيز شرح الوجيز (3/ 340) ، المجموع (7/ 184) .