حذوها من طريقكم فحدّ لهم ذات عرق )) [1] .
فهذه المواقيت لأهلها / [2] ولكل من مرّ عليها من غير أهلها مريدًا للنسك، حتى لو أن مدنيًا جاز من ناحية الشام مريدًا للنسك عليه أن يحرم من ميقات أهل الشام. ولو جاء مكي من السفر مريدًا للنسك عليه أن يحرم من ميقات البلد الذي يأتي منه [3] ، إلا الأجير فإن عليه أن يحرم من ميقات بلد الميّت. والمُسْتأجَرُ إن جاء من طريق بلد آخر ميقاته أقرب من ميقات بلد الميّت، وأحرم من ذلك الميقات عليه دمٌ [4] . ولو سلك طريقًا لا ميقات فيه من بَرٍ، أو بحرٍ، عليه أن يتحرى حتى يحرم من مكان يغلب على ظنه أنه يحاذي أقرب المواقيت إليه، أو قبله. وإن كان بين ميقاتين استويا في القرب عنه، أحرم من حذو أيّهما شاء [5] .
ومن كان داره فوق الميقات فهو بالخيار إن شاء أحرم من الميقات، وإن شاء من فوق الميقات من دويرة أهله. وأيهما أفضل؟ فيه قولان [6] :
أحدهما: من دويرة أهله فوق الميقات [7] ؛ لما روي عن عمر،
(1) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1458) كتاب الحج، باب: ذات عرق لأهل العراق (2/ 566) . ولفظه (جور عن طريقنا) ، وليس (جوز) كما في المتن. وقد سبق التنبيه عليه في الحاشية السابقة.
(2) نهاية 29/م.
(3) انظر: الأم (3/ 520) ، نهاية المطلب (4/ 207) .
(4) انظر: الأم (3/ 308، 309) ، نهاية المطلب (4/ 373) ، المجموع (7/ 95) .
(5) إذا كان الحاج بين ميقاتين استويا بالقرب إليه، فإما أن يستويا في المسافة إلى مكة أيضًا، أو يتفاوتا. فإن استويا في المسافة إلى مكة فلا يختلف المذهب في أنه يحرم من أيهما شاء، وإن تفاوتا في المسافة إلى مكة ففيه وجهان: أحدهما - ما ذكره المصنف-: يحرم من حذو أيهما شاء. قال الماوردي: وهو الصحيح، وبه قال جمهور أصحابنا. والثاني: وهو الأصح عند الرافعي، والنووي: يحرم من الموضع المحاذي لأبعدهما. انظر: الحاوي (4/ 72) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 335) ، المجموع (7/ 174) .
(6) في حكاية المذهب طريقان آخران: الأول: القطع بأن الإحرام من دويرة أهله أفضل. والثاني: أن من أمن على نفسه من ارتكاب المحظورات فدويرة أهله أفضل، وإلا فالميقات أفضل. والصحيح ما ذكره المصنف من حكاية القولين. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 338) ، المجموع (7/ 176) .
(7) نص عليه الشافعي في «الأم» وصححه الرافعي. انظر: الأم: «كتاب: اختلاف علي وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهما -» 8/ 421، «كتاب: اختلاف مالك والشافعي» (8/ 722) . العزيز شرح الوجيز (3/ 338) .