وعلي [1] ]- رضي الله عنهما - [في قوله - عز وجل: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [2] قالا: (( إتمامهما: أن تحرم بهما من دويرة أهلك ) ) [3] .
والثاني: الأفضل أن يحرم من الميقات [4] ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم من ذي الحليفة ولم يحرم من المدينة، ولأنه إذا أحرم من بلده لا يأمن من أن يقع في المحظورات. وروي عن عطاء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما وقت المواقيت قال: (( يتمتع الرجل بأهله وثيابه حتى يأتي كذا وكذا للمواقيت ) ) [5] .
ومن قال بالأول قال: أراد به أن لا يتشبه بالمحرمين إذا لم يكن أحرم.
ويستحب أن يحرم من أول الميقات، حتى يمر على جميع الميقات محرمًا، فإن أحرم من آخره جاز [6] .
(1) علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم القرشي، أو الحسن، وأبو تراب، ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأول من آمن به من الصبيان وأخوه بالمؤخاة، وزوج ابنته فاطمة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، ورابع الخلفاء الراشدين،، العالم الرباني، والعابد الزاهد، أحد الفرسان المعدودين. توفي في الكوفة سنة أربعين. انظر: الاستيعاب (1/ 789) ، الإصابة (4/ 594) .
(2) البقرة:196.
(3) أثر علي، أخرجه الحاكم في مستدركه برقم (8488) كتاب التفسير، في تفسير سورة البقرة (2/ 303) . وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم ... (8488) كتاب الحج، باب: تأخير الحج (4/ 341) . وأما أثر عمر فذكره الشافعي في «الأم» بلا إسناد. انظر: الأم (8/ 722) ، البدر المنير (6/ 103) ، تلخيص الحبير (2/ 228) .
(4) وهو الصحيح المختار في المذهب كما رجحه النووي، وابن حجر، والرملي. انظر: المجموع (7/ 176) ، تحفة المحتاج (4/ 49) ، نهاية المحتاج (3/ 263) .
(5) مرسل عطاء أخرجه الشافعي في مسنده برقم (530) كتاب المناسك (1/ 116) . والبيهقي في السنن الكبرى برقم (8712) كتاب الحج، باب: من استحب الإحرام من دويرة أهله ... (5/ 30) ، وقال في «معرفة السنن والآثار» (3/ 537) : أخبرنا أبو سعيد في الإملاء قال: حدثنا أبو العباس قال أخبرنا الربيع قال حدثنا الشافعي قال: وأستحب أن لا يتجرد الرجل حتى يأتي ميقاته لأنه بلغنا: وذكر الحديث.
(6) انظر: الوسيط (2/ 608) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 335) .