فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 436

ولا خلاف أن المستحب أن يكون إحرامه حالة الأخذ في السير، إما من بلده، أو من الميقات [1] .

ومن كان داره دون الميقات، فميقاته بلده، ويستحب أن يخرج إلى أعلا القرية فيحرم منها فإن أحرم من الطرف الأدنى جاز، ولا دم عليه. فإن خرج من بلده ففارق العمرانات، ثم أحرم، عليه دم للإساءة. فإن كان في خيام يستحب أن يحرم من أبعد أطراف الخيام عن مكة، والواجب أن لا يفارقها / [2] غير محرم. فإن كان في وادٍ، يحرم من أحد جانبيه، ويستحب أن يقطع عرضه محرمًا. وإن كان في برية منفردًا يحرم من موضعه لا يتقدم، ولا يتأخر. وإن كان الميقات قرية فخربت فبني بقربها قبلها، أو بعدها قرية أخرى، فالميقات هو الأول؛ لأن ما حده الشرع لا يختلف باختلاف الصفات، كالموقف [3] .

والمكي يحرم في مكة بالحج في أي موضع من عمراناتها شاء، والأولى أن يحرم من باب داره [4] . وإن فارق مكة فأحرم، لزمه الدم. وإذا أراد أن يعتمر يخرج إلى أدنى الحل فيحرم.

ولو أن رجلًا مر بالميقات ولم يحرم فلا يخلو: إما إن مرّ به مريدًا للنسك، أو مريدًا لدخول مكة، أو غير مريد لواحدٍ منهما. فإن مرّ مريدًا الحج، أو العمرة ولم يحرم حتى جاوزه ثم أحرم، يجب أن يعود إلى الميقات - إذا لم يكن عليه خوف - فإن لم يعد يجب عليه دم للإساءة. سواء ترك الإحرام، أو نسي الإحرام، أو كان نائمًا مرّت به دابته.

(1) هذا ما نص عليه الشافعي في الأم، وهو الصحيح في المذهب. وقال في القديم: يحرم عقب صلاة الركعتين. انظر: الأم (3/ 526) ، المهذب (1/ 204) ، المجموع (7/ 199) .

(2) نهاية 30/ م.

(3) انظر: الأم (3/ 347) ، المجموع (7/ 187) .

(4) هذا هو الأصح في المذهب، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ ) ). وفيه وجه آخر: أن الأولى أن يحرم من الحرم بقرب الكعبة. انظر: الوسيط (2/ 661) ، المجموع (7/ 171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت