فإن عاد إلى الميقات محرمًا، سقط عنه الدم، سواء بلغ مسافة القصر أو لم يبلغ، وسواء عاد ملبيًا، أو غير ملبٍ [1] .
وقال أبو حنيفة: إن عاد ملبيًا سقط عنه، وإلا فلا [2] .
وإن خاف من العود للانقطاع عن الرفقة، أو فوات الحج، أو كان الطريق مخوفًا، قال الشافعي: يمضي على وجهه، وعليه دم [3] .
ولو عاد إلى الميقات بعدما دخل مكة، وطاف نظر: إن كان محرمًا بالعمرة، فقد استقر عليه الدم فلا يسقط بالعود إلى الميقات، وإن كان محرمًا بالحج وطاف طواف القدوم نظر: إن كان قد سعى عقيبه، لا يسقط عنه الدم، وإن لم يسع هل يسقط عنه الدم؟ فيه وجهان:
أظهرهما: لا يسقط [4] ، كالمعتمر إذا عاد بعد الطواف.
والثاني: يسقط، بخلاف المعتمر. فإنه عاد بعد ما أتى بأعمال النسك، والحاج لم يأت بشيء من أعمال النسك فلم يستقر عليه الدم.
ولو مر بالميقات، وأحرم بأحد النسكين، ثم بعد الميقات أدخل النسك الآخر عليه (إما إن) [5] أدخل الحج على العمرة، أو أدخل العمرة على الحج - وجَوّزناه - هل يلزمه دم؟ فيه وجهان:
(1) انظر: الأم (3/ 347، 519) ، المجموع (7/ 182) .
(2) هذا قول أبي حنيفة، وخالفه صاحباه: فقالا: بسقوط الدم عاد ملبيًا، أو غير ملبٍ. انظر: تبيين الحقائق ... (2/ 37) ، فتح القدير (3/ 109) . وذهب المالكية، والحنابلة، ووافقهم زفر من الحنفية: إلى أنه متى أحرم بعد مجاوزة الميقات وجب عليه الدم عاد، أو لم يعد. انظر: التاج والإكليل (4/ 55، 56) ، شرخ مختصر خليل للخرشي (2/ 306) ، المغني (3/ 116) ، الإنصاف (3/ 429) .
(3) انظر: الأم (3/ 347) .
(4) وصحح هذا الوجه الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 337) ، المجموع (7/ 182) .
(5) في المخطوط: (إما إن ما جاوز) والعبارة فيها خلل ولعل (ما جاوز) زائدة.