قالت: (( كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت ) ) [1] . وعن عائشة]- رضي الله عنها - [قالت: (( كأني أنظر وَبِيص[2] الطيب في مفارق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم ) ) [3] .
وعند أبي حنيفة: لا يتطيب للإحرام [4] .
وإذا تطيب لإحرامه له أن يستديمه بعد الإحرام، بخلاف المرأة إذا تطيبت ثم لزمتها العدة، يجب عليها إزالته على أحد الوجهين؛ لأن فيه حق الآدمي [5] .
ولو أخذ الطيب من موضعه بعدما أحرم / [6] لم يجز رده، فإن رده يجب الفدية [7] . ولو سال العرق من مكانه فحركه، لادم عليه؛ لأنه تولد من مندوب إليه [8] . وفيه وجه آخر: أنه إذا سال ولم يرده في الحال يجب عليه الفديه.
واختلف أصحابنا فيه أنه هل يطيب إزاره، ورداءه؟
(1) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1465) كتاب الحج، باب: الطيب عند الإحرام (2/ 588) ، ومسلم برقم (1189) كتاب الحج، باب: الطيب للمحرم عند الإحرام (2/ 846) . واللفظ لمسلم.
(2) (الوَبِيص) البريق. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (5/ 145) ، لسان العرب (7/ 104) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1464) باب: الطيب عند الإحرام (2/ 558) ، ومسلم برقم (1190) باب: الطيب للمحرم عند الإحرام 2/ 847. وفي روايتيهما، وكل الروايات التي وقفت عليه للحديث زيادة يسيرة وهي زيادة «إلى» في قولها: (( أنظر]إلى [وبيص ) ) .
(4) هذا قول محمد بن الحسن وزفر من الحنفية، وبه قال مالك في كل طيب «مؤنث» وهو ما يظهر ريحه وأثره. وأما مذهب أبي حنيفة - ووافقه أبو يوسف - فاستحباب التطيب عند الإحرام. انظر: بدائع الصنائع ... (2/ 144) ، العناية (2/ 430) ، حاشية ابن عابدين (2/ 481) ، الذخيرة (3/ 225، 226) ، مواهب الجليل (3/ 161، 162) .
(5) انظر: المجموع (7/ 195) .
(6) نهاية 33/ م.
(7) ما ذكره المصنف من القطع بوجوب الفدية هو الصحيح الذي قطع به الأكثرون، وقيل في المسألة قول آخر بعدم وجوبها. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 378) ، المجموع (7/ 195) .
(8) وهذا الوجه هو الصحيح في المذهب. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 379) ، المجموع (7/ 195) .