فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 436

فمنهم من قال: يطيبه كما يطيب بدنه [1] .

ومنهم من قال: لا يطيبه؛ لأن العادة في الثياب النزع والإعادة، فإذا نزعه ثم أعاده يكون كما لو تطيب ابتداءً [2] .

فإن جوزناه، فلا شيء عليه إذا استدام الثوب المطيب، فلو نزعه ثم لبسه هل يلزمه الفدية؟ فيه وجهان:

أصحهما: يلزم؛ كما لو أخذ الطيب من بدنه ثم رده إليه [3] .

والثاني: لا يلزم؛ لأن العادة في الثوب النزع والإعادة، فكان عفوًا.

هذا في ثوب هو لابسه يوم الإحرام، أما إذا ابتدأ لبس ثوب مطيبٍ بعد الإحرام، فلا يجوز، ويلزمه الفدية.

ويستحب أن يصلي ركعتين ثم يحرم، إلاّ أن يكون في الأوقات التي نهي عن الصلاة عنها [4] فلا يصلي، ولا يُجعل هذا سببًا [5] ؛ لأنه سبب متأخر - وهو الإحرام - كما لا يصلي للاستخارة في هذه الأوقات. فإن كان في وقت فريضة فصلاها كفى عن ركعتي الإحرام.

ثم بعدما صلى، متى يحرم؟ فيه قولان:

قال في القديم - وبه قال أبو حنيفة [6] : يهل بعدما سلم من صلاته قاعدًا، ثم

(1) وهذا الوجه هو الصحيح في المذهب. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 379) ، المجموع (7/ 195) .

(2) في المذهب قول ثالث لم يذكره المصنف: وهو الفرق بين أن يبقى للطيب عين بعد الإحرام فلا يجوز، وبين أن لا يبقى فيجوز. انظر: نهاية المطلب (4/ 218) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 379) .

(3) وصحح هذا الوجه الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 379) ، المجموع (7/ 196) .

(4) هكذا في المخطوط. ولعل الصحيح: (فيها) .

(5) ما ذكره المصنف هو المشهور الذي قطع به الجمهور وممن صححه الرافعي، والنووي. وفي المسالة وجه آخر: أن الإحرام سببٌ تصلى من أجله تلك الركعتان في وقت النهي. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 381) ، ... روضة الطالبين (3/ 72) .

(6) انظر: فتح القدير (2/ 432) ، العناية (2/ 432) . وهو مذهب الحنابلة، وعن أحمد: أنه يحرم عقيب الصلاة، أو إذا ركب، أو إذا انبعثت به دابته كله سواء. انظر: المغني (3/ 121) ، الفروع (3/ 293) . ... وذهب المالكية: إلى أنه يحرم إذا استوى على دابته إن كان راكبًا، وإذا مشى إن كان ماشيًا. انظر: المدونة ... (1/ 394) ، التاج والإكليل (4/ 148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت