فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 436

وقال أبو عبد الله الزبيري [1] : التلبية شرط مع النية [2] ، وهو قول أبي حنيفة، إلا أن عند أبي حنيفة تقليد الهدي يقوم مقام التلبية [3] .

ولو لبّى بنسك فنوى غيره / [4] فالاعتبار بالنية، حتى لو لبى بالحج، ونوى العمرة يكون محرمًا بالعمرة. ولو لبى بالعمرة، ونوى الحج كان حجًا. ولو تلفظ بنسك، ونوى القران كان قارنًا. ولو تلفظ بالقران، ونوى نسكًا واحدًا كان محرمًا بما نوى. ولو نوى الإحرام مطلقًا، صح، وله صرفه إلى أيهما، أو إليهما [5] ليصير قارنًا [6] .

ولو كان قد تلفظ بواحد لا يتعين مطلق [7] بينه بما يلفظ [8] به. والأفضل أن يعين الإحرام، أم يبهمه؟ فيه قولان:

(1) الزبير بن أحمد بن سليمان الأسدى، أبو عبد الله الزبيرى، كان إمام الشافعيية في البصرة، حافظًا للمذهب، عالمًا بالقراءات، عارفًا بالأدب، خبيرًا بالأنساب، وكان أعمى، من مصنفاته: الكافى، والمسكت، كتاب النية، وكتاب ستر العورة، مات سنة سبع عشرة وثلاثمائة. انظر: طبقات الشافعية الكبرى (3/ 295) ، ... طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 93) .

(2) ذكر إمام الحرمين أن هذا قول الشافعي القديم، وهو اختيار أبي علي ابن هريرة، وأبي علي بن خيران؛ لإطباق الناس على الاعتناء بها عند الإحرام. وفي المذهب قولان، أو وجهان آخران: الأول: مثل قول أبي حنيفة. والثاني: أن التلبية واجبة، وليست بشرط في صحة الإحرام. انظر: نهاية المطلب (4/ 220) ، العزيز شرح الوجيز ... (3/ 364) ، المجموع (7/ 202) .

(3) انظر: تبيين الحقائق (2/ 9) ، فتح القدير (2/ 437، 438) .

(4) نهاية 34/ م.

(5) في المخطوط: (أو إلى أيهما) .

(6) انظر: الأم (3/ 389، 525) ، نهاية المطلب (4/ 221) .

(7) قال الماوردي: (( للإحرام حالان، حال تقييد وحال إطلاق. فأما المقيد: فهو أن ينوي الإحرام بحج، أو عمرة، أو بهما جميعًا، فلا يجوز أن ينصرف عما أحرم به، ولا أن يبدل نسكًا بغيره. وأما المطلق: فهو أن ينوي إحرامًا موقوفًا لا يقيده بحج ولا بعمرة، ثم يصرفه فيما بعد فيما شاء بحج أو عمرة، فهذا جائز ) ). الحاوي (4/ 83) .

(8) هكذا في المخطوط: ولعل الصواب (بما ينويه) أو (بنيته) فإن تعيين الإحرام المبهم يكون بالنية لا باللفظ. انظر: نهاية المطلب (4/ 220) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 365) ، المجموع (7/ 204) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت