أصحهما- نص عليه في الأم: التعيين أفضل [1] ؛ لما روي عن جابر]- رضي الله عنه - [قال: (( قدمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نقول: لبيك بالحج ) )[2] . ولأن في التعيين نوع إخلاص، وكون الرجل عالمًا بما تلبس به أولى من أن لا يعلم.
وقال في الإملاء: الإبهام أولى؛ لما روي عن علي أنه قدم في سعايته فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (( بما أهللت؟ قال: لبيك بإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال: أحسنت ) ) [3] . ولأنه أحوط؛ ربما يعرض له عارض من مرض أو غيره فيصرفه إلى ما هو أسهل [4] عليه.
فإن قلنا: الأفضل التعيين، فهل يستحب أن يتلفظ به في تلبيته، أم لا؟ فيه وجهان: أصحهما: لا [5] ؛ لأن إخفاء [6] العبادة أفضل، وروي عن نافع قال: سئل ابن عمر] - رضي الله عنهما - [: (( أيسمي أحدنا حجًا، أو عمرة؟ فقال: أتنبئون الله بما في قلوبكم، إنما هي نية أحدكم ) )[7] .
والثاني: الأفضل أن يتفلظ به؛ لما روي عن أنس بن مالك] - رضي الله عنه - [قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لبيك بحجة وعمرة ) )[8] . ولأنه إذا نطق به كان أبعد من
(1) وصححه الرافعي، والنووي. انظر: الأم (3/ 312) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 366) ، المجموع (7/ 204) .
(2) أخرجه مسلم برقم (1216) كتاب الحج، باب: المتعة بالحج والعمرة (2/ 886) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1637) كتاب الحج، باب: الذبح قبل الحلق (2/ 616) ، ومسلم برقم (1221) كتاب الحج، باب: في نسخ التحلل من الإحرام والأمر بالتمام 2/ 894. وفي الروايتين زيادة في قوله: (( بإهلال]كإهلال [النبي ... ) ) .
(4) العبارة هكذا في المخطوط: /. والظاهر أن الكلمة قد تكون أشكلت على الناسخ إما لرطوبة، أو طمس - وخصوصًا أنها في نهاية الورقة - فعدها ثلاث كلمات: «أسر» و «ه» التي توضع في نهاية الفقرات، و «بل» وهي في الحقيقة كلمة واحدة (أسهل) . والعبارة بنصها موجودة في المهذب (1/ 205) .
(5) وصحح هذا الوجه الرافعي، والنووي. انظر: العزيز شرح الوجيز 3/ 366، المجموع 7/ 204.
(6) في المخطوط: (إخفى) .
(7) أثر ابن عمر أخرجه البيهقي في السنن الكبرى برقم (8778) كتاب الحج، باب: من قال: لا يسمي في إهلاله حجًا ولا عمرة، وأن النية تكفي منها (5/ 40) . ولفظه (( أن ابن عمر - رضي الله عنهما - سمع رجلًا يقول: لبيك بحجة. فضرب في صدره، وقال: أتعلم الله ما في نفسك ) ). وصحح إسناده النووي في «المجموع» (7/ 204) .
(8) سبق تخريجه صفحة (108) .