أو حمل نافجة مسك [1] ، لا فدية عليه [2] ؛ لأنه لم يباشر الطيب فإن دونه حائل. وقيل: إذا أمسك فأرة المسك [3] تجب الفدية [4] .
ولو كان الثوب مطيبًا فأزال الطيب بما أخفي رائحته من طين، أو مائع طاهر، أو نجس، أو تفريقه [5] فلبسه، لا فدية عليه وإن بقي لونه؛ لأن الطيب في الريح لا في اللون. ولو خفيت الرائحة بمرور الزمان عليه، أو بغبار أصابه نظر: إن كان بحيث لو أصابه ماء فاحت منه الرائحة لم يجز لبسه فعليه الفدية، وإن لم تفح جاز لبسه ولا فدية عليه، وكذلك الثوب المطيب بسواد، أو عصفر [6] ، ولم تبق له ريح طيب جاز لبسه [7] .
ولو مس بيده طيبًا نظر [8] : إن علقت بيده عينه كالغالية [9] ، وماء الورد، وفتات الكافور، والمسك المسحوق، والذريرة [10] ، تجب الفدية. وإن لم يعلق بيده عين،
(1) (نافجة المسك) وعائه. انظر: تهذيب الأسماء واللغات (2/ 349) ، مختار الصحاح (1/ 279) .
(2) وهو الصحيح في المذهب. انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 469) ، المجموع (7/ 240) .
(3) (فأرة المسك) نافجته، ووعائه، وهي الغدة التي يتكون فيها، وهي تستخرج من ذكور نوع خاص من الغزلان. انظر: تهذيب الأسماء واللغات (2/ 349) ، تاج العروس (13/ 291) .
(4) هذا القول مبني على أن نفس الفأرة طيب، وهو ضعيف، والصحيح أنها ليست بطيب، وإنما الطيب المسك الذي في داخلها، فمن أمسك بالفأرة فبينه وبين الطيب حائل. انظر: نهاية المطلب (4/ 265) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 469) .
(5) الكلمة هكذا في المخطوط / ولم تتبين لي إلى الآن. ولم أقف عليها في كتب الشافعية التي بين يدي.
(6) (العُصفُر) بالضم، نبت يهرئ اللحم الغليظ وبزره القُرطُم، بكسر القاف والطاء وضمهما. وعصفر ثوبه صبغه به. انظر: لسان العرب (4/ 581) ، القاموس المحيط (567) .
(7) نص عليه الشافعي في الأم، وعليه المذهب، لفقد الرائحة، وفوات مقصود التطيب. وفي المذهب وجه بوجوب الفدية. انظر: الأم (3/ 371) ، نهاية لمطلب (4/ 265) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 468) .
(8) سيذكر المصنف ثلاثة صور للمسألة، وبقيت صورة رابعة: وهي إذا ما بقي الأثر دون الريح، وفي هذه الحالة تجب الفدية. انظر: نهاية المطلب: (4/ 264) ، الحاوي (4/ 112) .
(9) (الغالية) نوع من أنواع الطيب المركب من المسك، والعنبر، والعود مخلوطًا بالدهن. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (3/ 383) ، تحرير ألفاظ التنبيه (1/ 189) .
(10) (الذَرِيْرَة) بوزن عظيمة: نوع من الطيب مركب، تجمع مفرداته ثم تسحق وتنخل، ثم تذر في الشعر والطوق فلذلك سميت ذريرة. وعلى هذا فكل طيب مركب ذريرة. وقيل: بل هو طيب مخصوص يعرفه أهل الحجاز وهو فتات قصب طيب يجاء به من الهند. انظر: لسان العرب (4/ 303) ، فتح الباري (10/ 371) .