فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 436

وإن كانت تأتيه الرائحة - إذا لم يقعد عليه، ويستحب أن يتوقى ذلك، إلا أن يكون موضعَ قُربةٍ، فإن كان في مسجد، أو جلس عند الكعبة وهي تجمر، فلا يتوقاه وإن علقت به الرائحة [1] .

ولو مس جدار الكعبة وعليه طيب رطب علق بيده نظر: إن كان عالمًا بأنه مطيب وهو رطب تجب الفدية. وإن لم يعلم أنه مطيب لا تجب الفدية؛ كما لو تطيب ناسيًا لإحرامه. وإن علم أنه مطيب لكن ظنه [2] يابسًا فبان رطبًا، ففيه قولان:

قال في القديم: تجب الفدية [3] ؛ لأنه قصد الطيب عالمًا به.

وقال في الجديد: لا تجب بجهله لكونه رطبًا [4] ؛ كالناسي.

وإن قلنا: لا تجب، فيجب عليه أن ينحيه، أو يغسله، والأولى أن يأمر غيره بغسله، فإن غسله بنفسه، أو نحاه بيده فلا فدية عليه - وإن علق بيده وانتقل من موضع إلى موضع حالة الغسل -؛ لأن قصده الإزالة، كما لو دخل دار الغير بغير إذنه يأثم، وإذا قصد الخروج لا يأثم، وإن كان في تلك الحالة ماشيًا في أرض الغير؛ لأن قصده ترك التعدي. وإن علم ولم يزله لزمته الفدية. فإن كان زَمِنًا لم يقدر على إزالته لا فدية عليه؛ كما لو أُكره على التطيب [5] .

ويجوز للمحرم شراء الطيب، وبيعه؛ لأنه ممنوع من التطييب، لا من التجارة، بخلاف الصيد لا يجوز له بيعه؛ لأنه ممنوع من التعرض له [6] .

(1) انظر: الأم (3/ 380) ، المهذب (1/ 210) .

(2) في المخطوط (طيبه) ولعلها تصحيف من الناسخ، وانظر النص في: حلية العلماء (3/ 257) ، المجموع ... (7/ 307) .

(3) ورجح هذا القول إمام الحرمين، والغزالي. انظر: نهاية المطلب (4/ 267) ، الوسيط (2/ 256) .

(4) وهو نقل المزني عن الشافعي في المختصر، وصححه الماوردي، والنووي، واقتصر عليه ابن حجر، والرملي. انظر: مختصر المزني (1/ 66) ، الحاوي (4/ 113) ، المجموع (7/ 240) ، تحفة المحتاج (4/ 168) ، نهاية المحتاج (3/ 336) .

(5) انظر: الأم (3/ 386) ، المهذب (1/ 210) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 470) .

(6) انظر: الأم (3/ 528) ، مختصر المزني (1/ 66) ، المجموع (7/ 248) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت