ولو احتاج المحرم إلى ستر رأسه، وإلى لبس المخيط لشدة حر، أو برد، أو احتاج إلى حلق رأسه لأذى، أو كان به جرح و [1] احتاج إلى مداواته بدواء فيه طيب، جاز أن يفعله للضرورة، وعليه الفدية؛ كما يباح للمضطر أكل مال الغير بشرط الضمان [2] . / [3]
ويجوز أن يكتحل بكحل لا طيب فيه، فإن كان فيه تجب الفدية [4] .
وعند أبي حنيفة: لا تجب [5] .
وهل يكره الاكتحال؟ نظر: إن لم يكن فيه زينة كالتوتيا الأبيض لم يكره، وإن كان فيه زينة كالكحل الأسود يكره بغير حاجة، فلا فدية فيه [6] .
ويجوز له أن يغتسل، ويدخل الحمام ويزيل الدرن عن نفسه، ويدلك رأسه في الغسل دلكًا رقيقًا؛ حتى لا ينتف شعره، ولو سقط لا يدري أنها انقلعت لنفسها، أو بدلكه يستحب أن يفتدي، ولا يجب؛ لاحتمال أنها كانت منقلعه فلما أصابها
(1) في المخطوط: أو.
(2) انظر: مختصر المزني (1/ 66) .
(3) نهاية: 46/ م.
(4) انظر: الأم (3/ 375) ، مختصر المزني (1/ 66) .
(5) الصحيح من مذهب أبي حنيفة لزوم الفدية باستعمال الكحل المطيب ولو مرة واحدة، وذهب صاحباه إلى لزوم الفدية باستعمال الكحل المطيب إذا كان كثيرًا (ثلاث مرات) وإلا ففيه صدقة (نصف صاع) . انظر: ... بدائع الصنائع (2/ 191) ، فتح القدير (3/ 27) . وذهب المالكية: إلى أن استعمال الكحل فيه الفدية إن كان مطيبًا, وإن كان غير مطيب, فإن كان لضرورة فلا شيء عليه, وإن كان لغير ضرورة ففيه ثلاثة أقوال: أشهرها: وجوب الفدية. وثانيها: لا فدية. وثالثها: تجب الفدية على المرأة دون الرجل. انظر: مواهب الجليل ... (3/ 159) ، حاشية الدسوقي (2/ 61) . وذهب الحنابلة: إلى تحريم استعمال الكحل المطيب وفيه الفدية، وأما غير المطيب فإن كان (إثمدًا) فعلى الصحيح لا يكره إلا للزينة. وقيل: يكره مطلقًا؛ لما روي عن عاشة أنها سئلت عن الاكتحال؟ فقالت: اكتحلي بأي كحل شئت، غير الإثمد، أو الأسود. وأما غير (الإثمد) فلا كراهة في استعماله ما لم يكن مطيبًا. انظر: المغني (3/ 155) ، الإنصاف (3/ 505) ، كشاف القناع (2/ 429) .
(6) انظر: العزيز شرح الوجيز (3/ 472) ، المجموع (7/ 248) .