من شعوره من رأسه، أو من بدنه عمدًا، أو خطأً تجب عليه شاةٌ [1] ، وكذلك إذا قلم ثلاثة من أظافيره من طرف واحد، أو طرفين، من يد، أو رجل تجب عليه شاة، سواء حلق الشعر، أو نتف، أو قطع الظفر، أو كسره، أو قلعه [2] .
ولو حلق جميع رأسه، وبدنه دفعة واحدة لا تجب إلا شاة واحدة [3] .
وقال أبو القاسم الأنماطي [4] : تجب فديتان: فدية لشعر الرأس، وفدية لشعر البدن. والأول المذهب؛ كما لو غطى رأسه، وجميع بدنه لا تجب إلا فدية واحدة، وكذلك لو قلم جميع أظافيره، يديه، ورجليه دفعة واحدة فلا تجب إلا شاة واحدة [5] .
ولو حلق شعرةً، أو شعرتين، أو قلم ظفرًا، أو ظفرين ففيه أقاويل [6] :
(1) ينبغي التنبه أن كلام المصنف - وغيره من الفقهاء - هنا محمول على إذا ما اختار المرتكب للمحظور أن يفدي بالذبح، وإلا فهو مخير في الأصل بين: صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو ذبح شاة. كما قال تعالى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ} . وسيأتي إيضاح ذلك من المصنف في فصل (ترتيب الدماء) بالتفصيل.
(2) انظر: الأم (3/ 530) ، المهذب (1/ 214) .
(3) صحح هذا الشيرازي، والنووي. وقال الماوردي: نص عليه الشافعي. انظر: المهذب (1/ 214) ، الحاوي (4/ 116) ، المجموع (7/ 325) .
(4) عثمان بن سعيد بن بشار، أبو القاسم الأنماطي البغدادي، أحد أئمة الشافعية في عصره، أخذ الفقه عن المزني، والربيع، وهو الذي نشر كتب الشافعي في بغداد، وعليه تفقه أئمة الشافعية كابن سريج، والإصطخري، وابن خيران، ومنصور التميمي وغيرهم، مات في شوال سنة ثمان وثمانين ومائتين. انظر: طبقات الشافعية الكبرى ... (2/ 301) ، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 80) .
(5) انظر: المهذب (1/ 214) ، الحاوي (4/ 116) .
(6) ذكر المصنف ثلاثة أقوال في المسألة، وفي المذهب قول رابع: أنه يجب في الشعرة دم كامل. قال إمام الحرمين: وهذا وإن كان ينقدح توجيهه، فلست أعده من المذهب. انظر: نهاية المطلب (4/ 270) ، المجموع ... (7/ 325) .