وابن عباس [1] - رضي الله عنهم - أنهم قالوا: (( يقضي من قابل ) ).
وقيل: هو على التراخي كالأداء.
ويجب أن يحرم في القضاء من الموضع الذي أحرم في الأداء وإن كان قبل الميقات. وإن سلك طريقًا آخر في القضاء يحرم من الموضع الذي يحاذي إحرامه [2] .
وعند أبي حنيفة: يحرم من الميقات في قضاء الحج، وفي قضاء العمرة من التنعيم [3] ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعمر عائشة من التنعيم [4] .
قلنا: عائشة كانت قارنةً، وعمرتها لم تكن قضاءً، بل كانت شيئًا استحسنته.
قال الشيخ: فإن كان في الأداء جاوز الميقات غير مريد للنسك، ثم بدا له أن يحرم فأحرم، ثم أفسد الحج يجب أن يحرم من الميقات في القضاء، فإن جاوزه ثم أحرم عليه دم؛ لأنه جاوزه مريدًا للنسك، وأحرم بعده، يجب عليه دم الإساءة، فإذا أفسده ليس له في القضاء أن يجاوز الميقات، ثم يحرم ويخرج دم الإساءة، بل عليه أن
(1) أثر ابن عباس أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (5/ 167) أنه قال في رجل وقع على امرأته وهو محرم (( اقضيا نسككما، وارجعا إلى بلدكما، فإذا كان عام قابل فاخرجا حاجين، فإذا أحرمتما فتفرقا، ولا تلتقيا حتى تقضيا نسككما، وأهديا هديًا ) ). وصحح إسناده النووي في «المجموع» (7/ 335) .
(2) انظر: الأم «كتاب اختلاف العراقيين» (8/ 343) ، مختصر المزني (1/ 69) ، المهذب (1/ 215) . وهو مذهب الحنابلة انظر: المغني (3/ 179) ، الإنصاف (3/ 496) . وذهب المالكية: إلى أنه إذا أحرم بالفاسد من الميقات الشرعي لم يجز له أن يتعداه في حجة القضاء, وأنه إن أحرم بالمفسد قبل الميقات الشرعي لم يلزمه ذلك في القضاء, وإن أحرم بالمفسد بعد الميقات الشرعي, فلا يخلو: أن يكون تجاوزه بوجه جائز, أو لا. فإن تجاوزه بوجه جائز: جاز له أن يحرم بالقضاء من ذلك الموضع, وأما إن تجاوزه بوجه غير جائز فلا يجاوزه ثانيًا. انظر: المدونة (1/ 417) ، مواهب الجليل (3/ 170) .
(3) انظر: المبسوط (30/ 162) .
(4) سبق تخريجه صفحة (128) .