ابن الزبير [1] قال: حج النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبرتني عائشة]- رضي الله عنها - [ (( أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ، ثم طاف، ثم لم يكن[2] عمرة، ثم حج أبو بكر]- رضي الله عنه - [فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم تكن عمرة، ثم عمر] - رضي الله عنه - [بعد ذلك، ثم عثمان] - رضي الله عنه - [ ) )[3] .
وطواف القدوم تحية البقعة؛ كمن دخل المسجد يصلي ركعتين، سواء دخلها حاجًا، أو تاجرًا، أو لأمر آخر. فإن كان معتمرًا طاف عن العمرة، وسقط عنه طواف القدوم، ولو طاف عن القدوم حسب عن العمرة. فإن لم يمكنه الافتتاح بالطواف، فإن وجد الإمام في المكتوبة صلاها معهم، ثم طاف، وكذلك لو خاف فوات فريضة، أو سنة مؤكدة، أو سنة من الرواتب بدأ بها، ثم طاف. وإن كانت امرأة ذات جمال يخاف منها الفتنة، ولها شرف لا تبرز للرجال تؤخر الطواف إلى الليل [4] .
ولا يحتاج الطواف إلى الإحرام. وهل يحتاج إلى النية؟ فيه وجهان [5] .
(1) عروة بن الزبير بن العوام الأسدي، أبو عبد الله المدني، تابعي، ثقة، فقيه، عابد، كثير الحديث، مات سنة أربع وتسعين. انظر: تذكرة الحفاظ (1/ 62) ، تهذيب التهذيب (7/ 163) .
(2) هكذا في المخطوط: (يكن) ، ووجدتها كذلك أيضًا في تفسير البغوي المطبوع (5/ 381) ، ولعل الصواب ... (تكن) كما هو في رواية البخاري (ثم لم تكن عمرة) ، وكما هو مثبت في شرح السنة للبغوي (7/ 101) ، أما (يكن) فوردت في رواية أخرى عند مسلم ولكن لفظها مختلف: (ثم لم يكن غيره) . وعلى كل فعبارة الأصل خلطت بين الروايتين، ولا بد من اختيار إحداهما، ورواية البخاري أثبت، فقد قال القاضي عياض في إكمال المعلم (4/ 314) عن رواية مسلم: فيها تغيير - تحرييف - والصحيح رواية البخاري.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1560) كتب الحج، باب: الطواف على وضوء (2/ 591) ، ومسلم برقم (1235) كتاب الحج، باب: ما يلزم من طاف بالبيت، وسعى من البقاء على الإحرام وترك التحلل ... (2/ 906) . واللفظ للبخاري، مع اختصار في آخره.
(4) انظر: الأم (3/ 425) ، المهذب (1/ 221) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 386، 387) .
(5) الأصح منهما: أنه سنة وليس بواجب؛ لأنه أحد أعمال النسك، فيكفي فيه نية النسك. والآخر: أنه واجب. وهذ التفصيل محله فيما إذا كان الطواف طواف عمرة، أو حج، أما لو كان طواف تطوع، أو نذر فتجب في النية بلا خلاف. أنظر: البيان (4/ 277) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 406) ، المجموع (8/ 14) .