فإن كان محرمًا بالحج، أو كان قارنًا فطاف للقدوم، وسعى عقيبه يحتسب سعيه عن فرض الحج، وعن النسكين في القران. أما طوافه فلا يحتسب عن الفرض حتى يكون بعد الوقوف [1] .
ويبتدئ الطواف من الحجر الأسود - وهو الركن اليماني الذي يلي الباب - فيجعل البيت عن يساره، ويمر بجميع بدنه على الحجر الأسود. وكيفيته: أن لا يتقدم جزء منه على أول جزء من الحجر، حتى لو حاذاه ببعض بدنه لا تحتسب تلك الطوفة على قوله الجديد - وهو المذهب [2] - حتى ينتهي إليه، ثم هو ابتدأ طوافه؛ كالمصلي إذا استقبل الكعبة ببعض بدنه لا تصح صلاته.
وقال في القديم: إذا جاوزه ببعض بدنه يحتسب.
وإذا ابتدأ الطواف فيستلم الحجر الأسود بيده، ويقبله، ويضع جبهته عليه، ثم يمشي كذلك على وجهه نحو الباب، والبيت / [3] على يساره، ولا يستلم الركنين الشاميين، ولا يقبلهما؛ لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم - عليها السلام - فإذا وصل إلى الركن اليماني الآخر لا يقبله، لكن يستلمه بيده، ويقبل يده، أو يضع عليه خشبة ويقبل طرفها. روي عن ابن عمر]- رضي الله عنهما - [قال: (( لم أر النبي - صلى الله عليه وسلم - يستلم من البيت إلا الركنين اليمانيين ) )[4] . وكلما بلغ الحجر الأسود عد طوفةً، فيفعل هكذا سبعًا كلما حاذى الحجر الأسود استلمه وقبله، واستلم اليماني، فإن لم يفعل ففي كل وتر أحب ألينا من الشفع، فإن لم يمكنه أشار إليه بيده، ولا يشير بالفم إلى القبلة، وكلما حاذى الحجر كبر [5] .
(1) انظر: نهاية المطلب (4/ 296، 303، 319) ، المجموع (8/ 13، 81) .
(2) نص عليه الشافعي في الأم، وصححه النووي. انظر: الأم (3/ 426) ، المجموع (8/ 35) .
(3) نهاية: 60/ م.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (1531) كتاب الحج، باب: من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين (2/ 583) ، ومسلم برقم (1267) كتاب الحج، باب: استحباب استلام الركنين اليمانيين في الطواف دون الركنين الآخرين (2/ 924) . واللفظ للبخاري.
(5) انظر: الأم (3/ 428) وما بعدها، المهذب (1/ 222) ، نهاية المطلب (4/ 278، 287) ، المجموع ... (8/ 35، 36) .